محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٩٢ - ذمّ من لا يعطي إلاّ على الخسف
المتلقّي سائله بلفظ المنع
قيل: فلان مشجب، من أي النواحي أتيته وجدت لا. و قال عمرو بن عبيد لرجل قد أكثر من لا: أيها الرجل أقلّ من لا فليس في الجنة لا. قال أعرابي: وجدت فلانا أخرس بنعم فصيحا بلا.
بخيل متكبّر
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: خصلتان لا يجتمعان في مؤمن، البخل و سوء الخلق.
قال خلف الأحمر:
أناس تائهون لهم رواء # تغيم سماؤهم من غير وبل [١]
و قيل: ربّ صلف تحت راعدة.
و قال أحدهم:
أ تجمع بخلا فاحشا و تكبّرا # و ما جرّ ذما كالتكبّر و البخل
فلو كان عفى البخل منك تواضع # أو الكبر جود كنت من ذاك في وعل [٢]
و قد تقدّم بعض ذلك في الكبر.
من عادته البخل
قيل لثمامة: أي الناس أبخل؟فقال: لم أر الديكة في بلد إلا و تأخذ بمناقيرها ما تلتقطه فتلقيه قدّام الدجاج إلا ديكة مرو، فإنها تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحبوب، فعلمت أن البخل في طباعهم.
و قال بعضهم: من لم يأت الخير صغيرا لم يأته كبيرا، أ ما سمعت قول الشاعر:
إذا المرء أعيته المروءة ناشئا # فمطلبها كهلا عليه شديد
و قال ابن العميد:
البخل مستحسن في شيمة الخوز [٣]
ذمّ من لا يعطي إلاّ على الخسف
قال أبو نعامة: جلّ الناس لا ترشح أناملهم إلا بعسف و عنف. هذا محمد بن علي بن عصمة صرت إليه أطوارا أقتضيه، فكان يعد و يماطل، فأتيته يوما فقلت: أ تسمع بيتا حضر، قال: هات، فقلت:
محمد بن علي بن عصمة بن عاصم
[١] من غير وبل: من غير مطر-الرواء: الحبل تشد به الأمتعة على ظهر الجمل.
[٢] في وعل: في حصن.
[٣] الخوز: المعاداة.