محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٠ - وصفه بأنه يورث الزهد
و قال ففهمناها سليمان. و أعطاه الملك و لم يمنّ عليه، بل قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب.
من ذمّه و فضل المال عليه
قال الشاعر:
ما المرء إلا بما يحوي من النّشب [١]
و قال آخر:
لا تغبطن أديبا ما له نشب # لا خير في أدب إلا مع النّشب
و قال جحظة [٢] :
إن الزّمان لمن تقدّم في النباهة منقلب
و قال البديهي:
أكثر المقتفين للعلم و الآ # داب في ذلّة و في أملاق [٣]
وصف العلم بأنه يورث الغنى
قيل: الأدب يجلب الجمال و يفيد المال. و قيل: من لم يفد بالأدب ما لا استفاد به جمالا. و في كتاب كليلة: العالم إذا افتقر فعلمه الذي معه يقوّيه كالأسد معه قوّته التي يعيش بها حيث توجه.
قال الأصمعي [٤] لرجل: أ لا أدلك على خليل إن صحبته زانك و إن احتجت إليه مانك، و إن استعنت به أعانك قال: نعم، فقال عليك بالأدب.
وصفه بأنه يورث الزهد
العلم يزهد في الدنيا الضارّة، و يرغّب في الآخرة السارّة. و قال عمر بن عبد العزيز [٥]
رضي اللّه عنه: تعلّموا العلم فإنه عون للفقير أما أني لا أقول يطلب به الدنيا و لكن يدعوه إلى القنوع.
[١] النشب: المال الأصيل من الناطق و الصامت.
[٢] جحظة: هو أحمد بن جعفر من شعراء البرامكة و من نسلهم. أجاد الغناء على الطنبور و فنونا شتى.
لقّبه ابن المعتزّ بجحظة لنتوء عينيه (انظر تاريخ بغداد ٤/٦٥) .
[٣] الإملاق: الفقر الشديد و العوز، يقال: أملق الدهر ماله أي أذهبه و أخرجه من يده و أملق الرجل أنفق ماله حتى افتقر.
[٤] الأصمعيّ: هو عبد الملك الأصمعي من مشاهير اللغويين و علماء العربية. كانت ولادته في البصرة سنة ١٢٣ هـ (٧٤٠ م) ، و فيها نشأ و تعلم على الخليل بن أحمد و عيسى بن عمر و سواهما. و من تلامذته الرياشي و أبو عبيدة و السكّري و السجستاني. كانت وفاته سنة ٢١٣ هـ (٨٢٨ م) .
[٥] عمر بن عبد العزيز: هو أحد الخلفاء الأمويين ولد سنة ٦٣ هـ (٦٨٢ م) ، و كان شديد الورع و التقوى كما كان كثير التسامح مات سنة ١٠٢ هـ (٧٢٠ م) .