محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٨٣ - الدعاء بزيادة النعماء و العلاء
و قال المتنبّي:
و أراك دهرك ما تحاول في العدى # حتّى كأنّ صروفها الأقدار [١]
الدعاء ببلوغ الأمل
قال شاعر:
أنالك ربّك ما تأمله # و حقّ لك اللّه ما تسأله
قال الموسوي:
ظفرت بما اشتهيت من الليالي # و أعطيت المراد من الأماني
الدعاء بأن جعل اللّه له النعم و أدامها عليه
زادك اللّه كما زاد نابك و أعطاك أكثر مما أعطانا منك، و قال ابن القرية: لا زلت في رحب من البال و ثروة من المال في غبطة و سرور و بعد من المكروه و الشرور. أعطاك تعالى حتى ترضى و زادك بعد الرضا و توفر لك من سعته ما لا تهتدي لمسألته و لا يحيط قلبك بمعرفته، و جعل ذلك موصولا بالثواب المدّخر للمحسنين. أنعم اللّه عليك بما يعجز عنه شكرك و لا أبلاك بما يضيق عنه صدرك، منحكم اللّه منحة لا تغار ليست بجداء و لا نكراء و لا ذات داء جعل اللّه نعمك هبة مخلّدة لا عارية مستردة.
قال المتنبّي:
أتمّ سعدك من لقاك أوله # و لا استردّ هبات منك معطيها
و قال عليّ بن الجهم:
أتم اللّه نعمته علينا # فإنّ تمامه نعم علينا
الدعاء بزيادة النعماء و العلاء
قال المتنبّي:
إن كان فيما نراه من حسن # فيك مزيد فزادك اللّه [٢]
و قال أبو تمّام:
اسمع أقامت في ديارك نعمة # خضراء ناعمة ترفّ رفيفا [٣]
و قالت عنان جارية الناطفي:
نعم إذا النعم انتقلن تخيّمت # و إذا نفرن عدت عليك ألوفا [٤]
[١] صروف الدهر: حوادثه. يدعو له بالظفر حتى تصير صروف الدهر أعوانا له على الأعداء.
[٢] من حسن: و في رواية من كرم-يقول لممدوحه بلغت الغاية من الحسن أو الكرم، فإن كان سبيل إلى الزيادة، فزادك اللّه منه.
[٣] و في رواية: ناضرة في موضع ناعمة.
[٤] تخيّمت: أقامت في المكان.