محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٨٣ - الصّائن عرضه بماله
و مرّ يزيد بن المهلّب بأعرابي في خروجه من السجن، فسأله شيئا، فقال لغلامه: ما معك؟قال: مائة دينار، فقال: أعطه، فقال الغلام: هذا يرضيه اليسير، فقال: أنا لا يرضيني إلا الكثير. قال: إنه لا يعرفك، قال: أنا أعرف نفسي. و أثنى أعرابي على رجل فقال: ما زال يعطيني حتى ظننت أنه يودعني و ما ضاع مال أورث حمدا.
المحكّم سائله في ماله
قال التنوخي:
إن جاءهم سائل يبغي نوالهم # أعطوه من مالهم ما شاء و اقترحا
و قال ابن نباتة:
و حكّمني حتّى لو أني سألته # شبابي و قد ولّى به الشّيب ردّه
و دخل الغافري على الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما، فقال: إني عصيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، قال: بئس ما صنعت، كيف؟قال: لأن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: لا يفلح قوم ملكت أمرهم امرأة و قد ملكت عليّ امرأتي، أمرتني أن أشتري عبدا فاشتريته فأبق منّي، فقال:
اختر إحدى ثلاث إن شئت فثمن عبد، فقال: قف هاهنا و لا تتجاوزه، فقد اخترته فأعطاه ذلك.
من جاد بالعرض دون العرض
قال أبو شراعة:
عرض مصون و تراث منتهب
و قال ابن الرومي:
قريب النوال بعيد المنال # و مسكنه شرف ممتنع [١]
كمثل السحاب نأى شخصه # و لم ينأ منه صيّب همع [٢]
و قال يعقوب التمّار:
حمى أعراضه ضنّا و شحّا # و صيّر ماله نهبا مباحا
الصّائن عرضه بماله
قيل: فلان منع الناس من عرضه، بما نشر عليهم من فضله.
و قال آخر:
خير العروض وقاية الأعراض
و قال آخر:
و ما أنال المال صان الجاها
[١] الشرف: المكان المرتفع.
[٢] صيب همع: سحاب ذو مطر غزير.