محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٣٤ - الحثّ على معاودة السؤال
و كان مكتوبا على عصي ساسان: الكسل شؤم و المتميز مذموم، و الحركة بركة و التواني هلكة، و كلب طائف خير من أسد رابض.
قال أشجع:
ليس للحاجات إلا # من له وجه وقاح
و قال سلم الخاسر:
من راقب الناس مات غمّا # و فاز باللّذة الجسور [١]
الحثّ على المطالبة
و قال أبو تمّام:
و خذهم بالرقى إن المهارى # يهيجها على السير الحداء [٢]
و قال آخر:
حرّكه فالأشجار في تحريكها # تجني جناها و القلوب تقلّب
و قال ابن الرومي:
نذكّر بالرقاع إذا نسينا # و نذكّر حين تمطلنا الكرام
فإن الأمّ لم ترضع صبيّا # مع الإشفاق لو سكت الغلام [٣]
الحثّ على معاودة السؤال
قال عمر رضي اللّه عنه: إذا سألتمونا حاجة فعاودونا فيها، فإنما سمّيت القلوب لتقلبها. و قال عبد الملك في خطبته: لا يمنعنّ رجلا سأل اليوم شيئا فمنعته أن يسأل غدا فإن الأمور بيد اللّه لا بيدي. و دخل بعض الطالبين على إسحاق بن إبراهيم فسأله حاجة فمنعه، فأنشد الطالبيّ:
لا ييئسنّك من كريم نبوة # ينبو الفتى و هو الجواد الخضرم [٤]
فإذا نبا فاستبقه و تأنّه # حتّى يفيء بها الطباع الأكرم
و قيل: إذا سألت كريما حاجة فدعه و سوّم نفسه، فإنه لا يفكر إلا في خير، و إذا سألت لئيما حاجة فعافصه و لا تدعه يتفكر فيتغير. و قال بعضهم في ضد ذلك: إذا سألت لئيما حاجة فأجّله حتى يروّض نفسه و يطابق ما قاله قول الشاعر:
يعالج نفسا بين جنبيه كزّة # إذا همّ بالمعروف قالت له مهلا [٥]
[١] الجسور: الشجاع.
[٢] المهاري: الإبل المهرية.
[٣] الإشفاق (عليه) : العطف و الخوف عليه.
[٤] الجواد الخضرم: الكريم الكثير العطاء.
[٥] نفس كزة: بخيلة و قليلة الخير.