محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٦٥ - البخيل بالماء
المانع كلبه و الدّافن ناره خشية الطرّاق
قال الحطيئة:
دفعت إليه و هو يكعم كلبه # ألا كلّ كلب لا أبا لك نابح
و قال زياد الأعجم:
و ما ترك الكلب النباح مخافة # على زادهم لكن على النفس يحذر
و قال عقبة بن مرداس:
نيرانهم محجوبة و نساؤهم # مبذولة و صحيحهم مكلوم [١]
و قال آخر:
كأن كلابهم و الليل داج # كهول لا يحبّون السفاها [٢]
و قال آخر:
قوم إذا النيران شبّت للقرى # بالت بناتهم على النّيران
و قال آخر:
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم # قالوا لأمهم بولي على النّار
الآكل في وقت يأمن فيه الزّوّار
قال رجل: إنا لا نأكل إلا نصف الليل، فقيل لمه، قال: يبرد الماء و ينقمع الذباب و نأمن فجأة الداخل و صرخة السائل.
النّظيف المطبخ و الطّبّاخ
قال شاعر:
مطبخ داود من نظافته # أشبه شيء بصرح بلقيس [٣]
ثياب طبّاخه إذا اتسخت # أنقى بياضا من القراطيس
و قال البسامي:
مطبخه قفر و طبّاخه # أفرغ من حجام ساباط [٤]
البخيل بالماء
قال أبو الشيص:
شرابك في السّماء إذا عطشنا # و خبزك عند منقطع التراب
[١] مكلوم: مجروح.
[٢] السفاه: الجهل و الطيش.
[٣] صرح بلقيس: قصر بلقيس (الملكة المعروفة) .
[٤] «أفرغ من حجام ساباط» : مثل للحجام الذي حجم كسرى مرة في سفره، فأغناه، فلم يعد للحجامة.