محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - عقد البيعة
و قال أبو الشيص [١] :
ملك كان الموت يتبع قوله # حتّى يقال تطيعه الأقدار
من كان القضاء يجري بأمره
قال شاعر:
كان القضاء بما هويت كفيلا
قال التنوخيّ:
يكون كما شاء و القضاء كأنّه # بأمرهم في الخلق سار و واقع
و قال المثقّب [٢] :
و لو علم اللّه الجبال عصينه # لجاء بأمراس الجبال يقودها
فقير متولّ للرئاسة
قال حسّان بن ثابت:
و يسود مقترنا على الإقلال
و قال لآخر:
يسوّد ذا المال القليل نواله # مروءته فينا و إن كان مصرما [٣]
من نال السيادة بنفسه
قال المأمون: خمسة ملكوا الأقاليم برأيهم و شجاعتهم: الإسكندر نهض من الروم فملك الأقاليم السبعة، و أزدشير ردّ ما انتشر من ملك إقليم بابل على حداثة سنة، و بهرام جور نهض في ثلاثمائة فارس، فقتل خاقان، و أنوشروان أتى دار مملكة أبيه فملكها، و أبو مسلم نهض لدعوتنا و هو ابن ثمانية عشر سنة، و قيل و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة.
قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: ملك الدنيا أربعة مؤمنان و كافران. فالمؤمنان سليمان و ذو القرنين، و الكافران نمرود [٤] و شدّاد بن عاد [٥] .
عقد البيعة
أول من عقد البيعة [٦] لغيره أبو بكر رضي اللّه عنه، لعمر بن الخطّاب رضي اللّه
[١] أبو الشّيص: هو محمّد بن عبد اللّه، ابن عمّ دعبل الشاعر عاش زمن هارون الرشيد (انظر الشعر و الشعراء لابن قتيبة، منشورات دار الأرقم ص ٦٠٧) .
[٢] المثقّب: هو محصن بن ثعلبة من شعراء الجاهلية القدامى، عاش زمن عمرو بن هند، سمّي المثقب لقوله:
رددن تحيّة و كننّ أخرى # و ثقّبن الوصاوص للعيون
[٣] المصرم: الفقير الكثير العيال.
[٤] نمرود: ملك الكلدانيين، ابن كوش بن حام.
[٥] شدّاد بن عاد:
[٦] البيعة: التولية من بايعه بالخلافة أي عاهده. و تكون المبايعة بأن يمسك أعيان البلاد يد من يولونه الخلافة علامة لقبولهم إيّاه و تعهدهم بطاعته.