محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٢٠ - الممدوح بكثرة القصّاد
الحدّ التاسع في الاستعطاء و العطاء
(١) فممّا جاء في قصد أولي الآمال
المأمول مقصود. شكا الفضل بن سهل إلى الزبير بن بكار كثرة من يقتفي بابه للحوائج، فقال: لا عليك، إن أحببت أن لا يلتقي ببابك اثنان فاعتزل ما أنت فيه من عمل السلطان، فإن نعم اللّه جاءت بهم إليك، ثم أنشده:
من لم يواس النّاس من فضله # عرّض للإدبار إقباله [١]
فقال: صدقت و بررت. و سأل رجل عن فضل بعض الأكابر، فقال: أما ترى ازدحام الناس على بابه و كثرة قصاده و طلابه.
قال أشجع:
على باب أبي منصور # علامات من البذل
جماعات و حسب البا # ب فضلا كثرة الأهل
و قال بعضهم:
يزدحم النّاس على بابه # و المنهل العذب كثير الزّحام
الممدوح بكثرة القصّاد
قال زهير:
قد جعل المبتغون الخير في هرم # و السائلون إلى أبوابه طرقا
و قال حسّان:
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم # لا يسألون عن السّواد المقبل [٢]
و قال أعرابي: قصدت فلانا فوجدت بابه كعرصة المحشر [٣] يهوي إليه كل معشر،
[١] الإدبار: من أدبر: ولّى، و انقضى.
[٢] تهرّ كلابهم: تنبح مذعورة-السواد: الخدم أو الأمتعة لدى الحاكم.
[٣] عرصة المحشر: ساحة تجمع القوم و كأنهم في يوم القيامة.