محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٩ - تصحيفات في الحديث مستقبحة
ليس في الأرض أناس # شربوا أملح منّا
فقلت: أيها المعلم أنّك ضائع بهذا البلد. قال: نعم قدور و مزاريق [١] . و رئي صبيّ يقرأ على معلم:
و الشيخ لا يبرك أجلافه # حتى يوارى في ثرى دمسه
فإذا هو:
و الشيخ لا يترك أخلاقه # حتى يوارى في ثرى رمسه [٢]
تصحيفات في القرآن مستهجنة
[٣]
سمع رجل يقرأ: ربّنا إنّك من تدخل النار فقد أخزيته بالراء. فقال بعضهم أخراه:
و لكن بلفظ أحسن من هذا.
و قال رجل في مجلس الشافعي رضي اللّه عنه: كيف يقرأ بشوال يعجنك أو بشوال يعجبك؟فقيل: ليس في القرآن شيء من ذلك. فقال الشافعي: دعوه لي إنما هو بسؤال نعجتك.
و قال الجاحظ: سمعت من يقرأ ض و القرآن [٤] و قرأ آخر و فرش مرقوعة [٥] . و قرأ آخر إن السموات و الأرض كانتا ريقا [٦] . و قرأ آخر: نبية [٧] من ربكم و قرأ آخر و مريم بنت عمران التي أخصيت [٨] فرجها.
تصحيفات في الحديث مستقبحة
قرأ بعضهم أن النبي صلى اللّه عليه و سلم بلع قديدا، و إنما هو بلغ قديدا. و قرأ آخر كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يكره النوم إلا في القدر و إنما هو الثوم. و قرأ آخر على القباب المحدث لا يدخل الجنة قباب. فقال أعيذني باللّه إنما هو قتات. فقدم القارئ إليه و عرك أذنه و قال ما صنع المسكين حتى لا يدخل الجنة؟ و قرأ آخر كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يحب العسل يوم الجمعة و إنما هو الغسل.
و قرأ آخر: غمّ الرجل ضيق أبيه و إنما هو عمّ الرجل صنو أبيه.
و قرأ آخر: لا يرث جميل إلا بثينة و إنما هو لا يرث حمل إلا ببيّنة.
و قرأ آخر: إن أردت أن تنعظ فادخل المقابر و إنّما هو تتعظ.
[١] مزاريق الأباعر: جمع مزراق و ما يؤخر حمله إلى الوراء.
[٢] رمسه: أي قبره.
[٣] المستهجن: المستقبح و غير المستحسن.
[٤] ض و القرآن: و الصواب: ص.
[٥] فرش مرقوعة: و الصواب: مرفوعه.
[٦] ريقا: رتقا.
[٧] نبيه من ربكم: تنبيه.
[٨] أخصبت: أحصنت.