محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨١٢ - الأباريق المفدّمة و الطّوال الأعناق
نثرت له عشرين بيضا كأنّها # على كفّة الميزان زهر الكواكب
فصبّ لنا حمراء ينزو حبابها # إذا شعشعت بالدنّ نزو الجنادب [١]
و قال ابن المعتزّ، و هي أبيات مستحسنة و لذلك ذكرت جملتها:
و فتيان صدق قد بعثت بسحرة # إلى بيت خمّار فحطّوا به رحلا
و قام إلى مخزونة بابلية # كست دنّها أيدي عناكبها غزلا [٢]
مسندة قامت ثلاثين حجّة # كواضعة رجلا و قد رفعت رجلا
و أخرج بالميزان منها سبيكة # كما فتل الصواغ خلخاله فتلا
إذا قرعت بالماء خلت بكأسها # مدبّ دبا تعلو أكارعه رملا
فلما رأوها في الزّجاجة سبّحوا # و كبّر إجلالا لها العلج أو صلّى
و ظلّ يناجي شحّ نفس وجودها # فطورا بها صعبا و طورا بها سهلا
فما زال حتّى زال بالمال حكمه # و لم ندّخر عنها السماحة و البذلا [٣]
و جاءوا بها كالشّمس يأكل نورها # زجاجتها في كفّ شاربها أكلا
عروس جعلنا مهرها بعض ديننا # فما رضيت حتى وهبنا لها الكلاّ
و له:
لا علم لي أين يثوي الخضر من بلد # لكنّ إبليس في قطر بل ثاوي [٤]
بحيث لا لوم في سكر و لا طرب # و لا يقصر في أفعاله غاوي
(٤) و مما جاء في وصف آلات الشرب و المجالس
الأباريق المفدّمة و الطّوال الأعناق
و قال أبو الهندي:
مفدّمة قزا كأنّ رقابها # رقاب بنات الماء أفزعها الرّعد [٥]
و قد زاد هذا على قول علقمة:
كأن إبريقهم ظبي على شرف # مفدّم لبس الكتّان ملثوم
[١] ينزو حبابها: تثب فقاقيعها.
[٢] المخزونة البابلية: الخمرة المعتقة-الدن: وعاء الخمر.
[٣] البذل: العطاء السخي.
[٤] قطرّبل: اسم بلد موصوف خمرها.
[٥] بنات الماء: ما يألف الماء من أجناس الطير.