محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٦ - عذر متباطئ عن ذلك
و قال آخر:
بأيّ نجاد تحمل السيف بعد ما # قطعت القوى من محمل كان باليا [١]
ذلّة من لا ناصر له
قدمت امرأة مكة و كانت ذات جمال، فأعجبت ابن أبي ربيعة فآذاها، فلما أرادت الطواف قالت لأخيها: اصحبني فصحبها، فإذا ابن أبي ربيعة تعرض لها بمقال فرأى أخاها فانزجر، فأنشأت:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له # و تتّقي مريض المستنفر الحامي
قال عدي:
و في كثرة الأيدي عن الظّلم زاجر # إذا خطرت أيدي الرجال بمشهد [٢]
و قيل: اللؤم إحراز المرء نفسه و إسلامه عرسه.
المستعين بغيره في أمر
قال شاعر:
أعيين هلاّ إذا أتى قدر # كنت استغثت بفارغ العقل
أقبلت ترجو الغوث من قبلي # و المستغاث إليه في شغل
معاتبة متباطئ عن النّصرة
قال أبو الشمردل:
و من يفرد الإخوان في ما ينوبهم # ثنته الليالي مرة و هو مفرد [٣]
قال عديّ التميمي:
ألا هبلتك أمّك يا عديّ # أ تقعد لا أفكّ و لا أصول [٤]
و لو كنت الأسير و لا تكنه # إذا علمت معدّ ما أقول
عذر متباطئ عن ذلك
قال شاعر:
أيّ عذر يكون أوضح في إبطاء # نصر من قلّة الإمكان [٥]
[١] النجاد: محمل السيف و قرابه.
[٢] الزاجر: الرادع.
[٣] يفرد الإخوان: يتركهم فرادى-ينوبهم: ينتابهم و يلمّ بهم.
[٤] هبلتك أمّك: ثكلتك.
[٥] قلّة الإمكان: انعدام القدرة.