محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٨٨ - وصفها بالعتق
وصف لذاذتها
وصف اللّه تعالى خمر الجنة، فقال: لاََ يُصَدَّعُونَ عَنْهََا وَ لاََ يُنْزِفُونَ [١] فنفى عنها جميع عيوبها بالكلمتين، كما وصف فاكهتها، فقال: لا مقطوعة و لا ممنوعة. قال ابن أبي فنن:
أطيب في الكاس إذا # جاءتك من ريح الولد
و له:
أطيب من قبلة الحبيب و قد # جاد بها مسرعا على حذر
و قال أبو نواس كنت يوما في الحمام، فقلت قصيدة و فيها:
فتمشّت في مفاصلهم # كتمشّي النّار في الفحم
و لم يك معي أحد فتراءى لي شيخ، فقال: قطع اللّه لسانك، فإنك لا تفلح، أ تقول مثل ما يقول العوام، أ لا قلت:
فتمشّت في مفاصلهم # كتمشّي البرء في السّقم
فقلت هكذا قلت، فقال أتكابر إبليس:
ألذ من غفلة الرقيب # شكوى محبّ إلى حبيب
و قال الحسين بن السرى:
و إذا احتساها شارب فكأنما # ماء المنى في فيه يحلب قاطره
و قال ابن الرومي:
و اللّه ما أدري بأية علّة # يدعونها في الرّاح باسم الرّاح [٢]
أ لريحها و لروحها تحت الحشا # أم لارتياح نديمها المرتاح
إن حرمت فبحقّها من حرّة # ما كان مثل حريمها بمباح
أو حلّلت فبحقّها من نشوة # تنفي سقام قلوبنا بصحاح [٣]
وصفها بالعتق
قال أبو نواس:
اسقنيها سلافة # سبقت خلق آدما
و قال آخر:
عاصرها آدم أبو البشر
و قال شاعر:
عتّقت حتّى لو اتصلت # بلسان ناطق و فم
[١] القرآن الكريم: الواقعة/١٩.
[٢] الراح: الارتياح، و الراح: الخمرة.
[٣] السقام و الصحاح: المرض و العافية.