محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٥٩ - المنفرد عن أصحابه بالأكل
و قال المصيصي:
يضع الطعام و ليس إلا شمّه # علقت روائحه بأنف الزائر
فعلى جليسك غسل عينيه إذا # رفع الخوان مع الهجاء السائر
و قال جحظة:
طوبى لمن يشبع من خبزكم # فهو على مهجته آمن
من شبع و ضيفه جائع
قال فضالة:
و حسب الفتى لؤما إذا بات طاعما # بطينا و أمسى ضيفه غير طاعم
و قال آخر:
و شبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
قال الأعشى في علقمة:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم # و جاراتكم غرثى يبتن خمائصا [١]
فقال علقمة: فضحني و اللّه، اللهم أخزه إن لم يكن صادقا.
من يؤذي و لا يقري
قال بعضهم:
إن يوقدوا يوسعونا من دخانهم # و ليس يدركنا ما تنضج النّار
و قال آخر:
لا يرتجي الجار خيرا في بيوتهم # و لا محالة من شتم و الغاب [٢]
المنفرد عن أصحابه بالأكل
قال بعضهم:
يروغ و يأكل في جفنة # و أكباد ضيفانه جائعه [٣]
و قيل للجماز: من يحضر مائدة الهبيرا، فقال: أكرم خلق اللّه الكرام الكاتبون.
و اصطحب رجلان، فقال أحدهما للآخر: تعال حتى نأكل معا، و قال: معي خبز و معك خبز، فلو لا أنك تريد الشر لأكلت وحدك. و قيل لآخر: أ لا تأكل معنا؟فقال: الجماعة مجاعة. قال الشاعر:
الآكلون خبيث الزّاد وحدهم # و السائلون بظهر الغيب ما الخبر [٤]
[١] غرثى: جائعات-الخمائص: الخاليات البطن الضامرات من الجوع.
[٢] الغاب: تقبيح الكلام.
[٣] جاشعة: طامعة.
[٤] الخبيث: عكسه الطيّب-الزاد: الطعام يتخذ للسفر، و المقصود: يجنون سوء ما زرعوا وحدهم.