محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧ - الراغب الأصفهاني و كتابه «محاضرات الأدباء»
شتّى من العراق بين السلاجقة الغزّ و أنصار الغزنويّ. و كان من نتائج هذه الحروب تقدّم الطلائع السلجوقية نحو الحواضر العراقية.
و في العام ٤٤٠ رافق وفاة أبي العلاء في المعرّة دخول المصريين إلى حلب بعد أن عجز صالح بن مرداس عن الثبات، و البلاد تعاني قحطا و أزمات اجتماعية، كما حصدت الأوبئة في بلاد ما وراء النهر نحو مليون و نصف من أهاليها.
و في حدود السنة ٤٥٦ بسط السلطان طغرلبك السلجوقي ملكه على العراق بعد بلاد الريّ و نيسابور، و انتصر للشافعيّة، كما حلّ ألب أرسلان من سلاطين سلجوق على هراة و تقدّمت جيوشه إلى أذربيجان كما غزا العديد من حصون الروم قبل عودته إلى أصبهان.
و من أبرز مظاهر الفكر في سياق حياة الراغب الأصفهاني قيام المدرسة النظامية ببغداد و انتداب مشاهير العلماء للتدريس فيها. و نظامية بغداد، هي التي احتضنت الغزالي يافعا في عهد الطلب و عالما قطبا في عهد الأستاذية.
و في السياق عينه امتدت الحركة الإسماعيلية إلى الشام و اشتد الصراع بينهم و بين السلاجقة بين كرّ و فرّ في العديد من النواحي و المدن، بينما كانت جيوش الفرنج تستولي على مدن الساحل بين طرابلس و بيروت.
و في السنة التي مات فيها الراغب كان الملك بغدوين يحاصر مدينة صور. و صادف موته موت الإمام أبي حامد الغزالي.
و لئن كان عصر الراغب قاتما في العديد من النواحي العامّة السياسية و الإدارية و الاجتماعية و لا سيما من حيث اتساع رقعة الفتن الدينية، فهو في جانب آخر كان عصر ازدهار علمي و أدبي، من أبرز معالمهما قيام المدارس النظاميّة و نبوغ عدد كبير من العلماء و الباحثين و اهتمام الأدباء بالتأليف في شتّى حقول الأدب، و ظهور المعاجم التاريخية و الجغرافية و الأدبيّة.
عاصر الراغب الأصبهاني من الشعراء أبا العلاء المعري (٤٤٩ هـ ١٠٥٧ م) و ابن سنان الخفاجي (٤٦٦ هـ ١٠٧٣ م) ، و ابن حيوس (٤٧٣ هـ ١٠٨٠ م) من شعراء الشام؛ و الطغرائي (٥١٤ هـ ١١٢٠ م) من شعراء العراق و أعالي الجزيرة، و ابن الهبارية (٥٠٩ هـ ١١٥ م) و أبو إسحاق الغزاليّ (٥٢٤ هـ ١١٢٩ م) و ابن عبدون (٥٢٠ هـ ١١٢٦ م) ، و ابن خفاجة من شعراء الأندلس.
و من معاصريه الذين كانوا أقطاب العلوم اللغوية و الأدبية: التبريزي (٥٠٢ هـ ١١٠٨ م) ، و الحريري صاحب المقامات (٥١٦ هـ ١٢٢ م) ، و ابن الشجري الشريف أبو السعادات (٥٤٢ هـ ١١٤٧ م) ، و عبد القاهر الجرجاني (٤٧١ هـ ١٠٧٨ م) ، و الزوزني شارح المعلّقات (٤٨٦ هـ ١٠٩٣ م) ، و الميداني صاحب مجمع الأمثال (٥١٨ هـ