ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٢ - الباب الستون العلم، و الحكمة، و الأدب، و الكتاب، و القلم، و ما اتصل بذلك و ناسبه
و كأن خط عذاره # في خده خط ابن مقله
٢٠٨-أمر بعض الملوك ثمانين حبرا بترجمة التوراة. و فرق بينهم ليأمن تواطؤهم على شيء. فكانت أصح التراجم، و صارت توراة الثمانين مثلا في الكتاب المصحح.
٢٠٩-من ألف كتابا أو قال شعرا فإنما يعرض عقله على الناس، فإن أصاب فقد استهدف، و إن أخطأ فقد استقذف [١] .
٢١٠-و قالوا: لا يزال المرء في نسخة من أمره ما لم يقل شعرا أو يؤلف كتابا.
٢١١-ما خلدت العلوم إلا بما دبر من تدوينها، و التصنيف في أفانينها، و إلا لكانت أنفاسا تمضي، و رياحا تجري، و أصواتا تفنى، و أجراسا لا تبقى. و ذوت أفنانها، و لقل الغابر منها في أيدي الناس.
و الثابت على مر الأحراس، و لشط على طالبيه الرقاد. و كبت على مقتبسيه الزناد. و لا ترى للعالم علما أدل منه في كنه فضله، و أفوه بما أوتي من فائز خصله، يربكه حبا ناطقا و هو رميم. و ماثلا بين يديك و هو عديم.
٢١٢-قيل لجحا: ما تعلمت في الكتاب؟قال: ما أعياني شيء.
قيل: كيف تقسم أربعة دراهم على ثلاثة رجال؟قال: للرجلين درهمين درهمين و الثالث ليس له شيء.
[١] استقذف: استقذف الرجل رماه و اتهمه بريبة.