ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٧٧ - الباب الثاني و السبعون الكرم، و الجود، و اصطناع ، الأحرار، و ذكر الكرام و الأجواد، و أولي المروءات
رجلا أحقر أولا و أجمل آخرا منه.
١٠٠-وفد حاتم و أوس بن حارثة على عمرو بن هند [١] : فقال لأوس: أ أنت أفضل أم حاتم؟فقال: أبيت اللعن، لو ملكني حاتم و ولدي و لحمتي [٢] لوهبنا في غداة واحدة. ثم دعا حاتما فقال: أنت أفضل أم أوس؟فقال: أبيت اللعن، إنما ذكرت بأوس، و لأحد ولده أفضل مني.
١٠١-و يحكى أن النعمان بن المنذر وفدت عليه الوفود و فيهم أوس، فقال: احضروا غدا، فأني ملبس هذه الحلة أكرمكم. فتخلف أوس و قال: إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء أن لا أكون حاضرا، و إن كنت المراد فسأطلب. فلما ير الملك أوسا قال: قولوا له احضر آمنا ما خفت.
فلما لبس الحلة حسد، فقيل للحطيئة [٣] : أهجه و لك ثلاثمائة ناقة.
فقال: أ أهجو من لا أرى في بيتي أثاثا و لا مالا إلا منه ثم قال:
كيف الهجاء و ما تنفك صالحة # من آل لام بظهر الغيب تأتيني
فقال بشر [٤] أنا أهجوه لكم، فأخذ الإبل. فأغار عليها أوس فاكتسحها و طلبه.
[١] عمرو بن هند: هو عمرو بن المنذر اللخمي ملك الحيرة في الجاهلية عرف بنسبته إلى أمه هند عمة امرئ القيس الشاعر تمييزا له عن أخيه عمرو الأصغر ابن أمامة. ملك بعد أبيه و اشترك في وقائع كثيرة مع الروم و الغساسنة و أهل اليمامة و هو صاحب صحيفة المتلمس و الآمر بقتل طرفة بن العبد و في أيامه ولد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان شديد البأس كثير الفتك. قتله عمرو بن كلثوم صاحب المعلقة نحو سنة ٤٥ قبل الهجرة.
راجع ترجمته في الأعلام ٥: ٢٦١ و تاريخ ابن خلدون ٢: ٢٦٥ و معجم الشعراء للمرزباني ص ٤٠٥.
[٢] لحمتي: لحمة الرجل بالضم قرابته.
[٣] الحطيئة: هو أبو ملكية جرول بن أوس العبسي المتقدمة ترجمته.
و ليس معقولا أن يكون الحطيئة قد أدرك عمرو بن هند و هو شاعر فلو صح ذلك لكان الحطيئة من المعمرين و هو ليس كذلك.
[٤] بشر: هو بشر بن أبي خازم عمرو بن عوف الأسدي شاعر جاهلي من الشجعان من أهل نجد من بني أسد بن خزيمة. كان بشر قد هجا أوس بن حارثة بن لأم الطائي بخمس قصائد و غزا بشر طيئا فخرج و أسره بنو نبهان من طيء فركب أوس إليهم فاستوهبه منهم و كان قد نذر ليحرقنّه إن قدر عليه. فقالت له أمه سعدى قبّح اللّه رأيك أكرم الرجل و خلّ عنه فإنه لا يمحو ما قال غير لسانه ففعل و كساه و حمله و أمر له بمائة ناقة و أطلقه فانطلق لسان بشر يمدحه و قال فيه خمس قصائد محا بها الخمس الأولى.
راجع ترجمته في أمالي المرتضى ٢: ١١٤ الموشح ٥٩ و الأعلام ٢: ٢٧ و الشعر و الشعراء ص ١٩٠.