ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٨ - الباب السبعون القضاء، و ذكر القضاة، و الشهود، و الديون، و الإيمان، و الخصومات، و ما يليق بذلك
فبقي لا يقضي تسع سنين. و لما انصرف يوما من مجلس قضائه، فاعترضه رجل فقال له: أ ما حان لك أن تخاف اللّه؟كبرت سنك، و فسد ذهنك، فصارت الأمور تجوز [١] عليك. فقال: و اللّه، لا يقولها أحد بعدك. فلزم بيته حتى مات.
٩-كان ببغداد رجل اسمه رويم [٢] ، فولي القضاء، فلقيه جنيد فقال: من أراد أن يستودع سره من لا يفشيه فعليه برويم. فانه كتم حب الدنيا أربعين سنة حتى قدر عليها.
١٠-استقصى ابن هبيرة عتبة بن النهاس على الكوفة، فقال: لا و اللّه الذي لا إله غيره ما أقوى على ذلك، و لا أرضى فقهي و لا علمي له، فلئن كنت فيما قلت صادقا ما ينبغي لك أن توليني، و إن كنت كاذبا ما يسعك [٣] أن تستعين بكاذب. فقال ابن هبيرة: لو تكلم بهذا الكلام أعرابي من البادية لوليناه. فامض إلى عملك.
١١-الأشهب الكوفي [٤] :
يا أهل بغداد قد قامت قيامتكم # مذ قام قاضيكم نوح بن درّاج [٥]
[١] صارت الأمور تجوز عليك: يسهل عليك تصديقها فلا تتحقق منها تمر عليك سهولة.
[٢] رويم: هو رويم بن أحمد (و قيل ابن محمد) بن يزيد بن رويم من بني شيبان و من أهل بغداد كان أحد أئمة زمانه و جلة مشايخهم كان فقيها و عالما بالقراءات مات ببغداد سنة ٣٠٣ هـ-.
راجع ترجمته في طبقات الصوفية ص ١٨٠ و حلية الأولياء ١٠: ٢٩٦ و صفة الصفوة: ٢: ٢٤٩.
[٣] ليس في وسعك: أي ليس في مقدورك و التوسيع خلاف التضييق يقال لا يسعني شيء و يضيق عنك أي و أن يضيق عنك.
[٤] الأشهب الكوفي: لم نقع له على ترجمة.
[٥] قامت قيامتكم: أي اقتربت قيامتكم لتحاسبوا كلكم سوية.
نوح بن دراج: هو نوح بن دراج أبو محمد الكوفي كان أبوه حائكا من النبط. أخذ نوح هذا الفقه عن أبي حنيفة و ولي قضاء الكوفة ثم قضاء الشرقية ببغداد كان يقضي و هو أعمى دون أن يخبر الناس أنه أعمى. مات سنة ٢٨٢ هـ-.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ١٠: ٤٨٢ و ميزان الاعتدال ٤: ٢٧٦.