ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٠ - الباب السبعون القضاء، و ذكر القضاة، و الشهود، و الديون، و الإيمان، و الخصومات، و ما يليق بذلك
أنه يلي لهؤلاء شيئا فيخلون [١] بينه و بين العدل فبئس ما يظن.
١٦-حفص بن غياث [٢] : مررت بعليان [٣] فسمعته يقول: من أراد سرور الدنيا و خزي الآخرة فليتمنّ ما هذا فيه. فو اللّه لتمنيت أني مت قبل أن إلي [٤] القضاء.
١٧-القضاة المضروب بهم المثل في الجهل و تحريف الأحكام منهم: قاضي منى [٥] ، و قاضي جبّل [٦] ، هي مدينة من طسوج كسكر، كان أيام المأمون. و قاضي إيذج [٧] .
١٨-قال فيه أبو إسحاق الصابي:
يا رب علج أعلج # مثل البعير الأهوج [٨]
[١] يخلون بينه و بين العدل: خلّى الأمر و تخلّى منه و عنه و خالاه: تركه و خالى فلانا تركه و أعرض عنه.
[٢] حفص بن غياث: هو حفص بن غياث النخعي الكوفي المتقدمة ترجمته.
[٣] مررت بعليان: هو عليان بن أبي مالك الممرور من أهل البصرة كانت العلماء تستنطقه لتسمع كلامه و جوابه. و كان راوية للشعر بصيرا بجيّده.
راجع العقد الفريد لابن عبد ربه و عقلاء المجانين لابن الجوزي و المستطرف للأبشيهي.
[٤] إلي القضاء: من ولي يلي ولاية و الولاية على وزن إمارة و هي اسم لما توليته و قمت به.
[٥] قاضي منى: لعلها منى بالكسر بلدة صغيرة على مسافة من مكة ينزلها الحجاج و ترمى فيها الجمار و ينحرون فيها. و سميت منى لما يمنى بها من الدماء أي يراق و لم يتبيّن لنا من هو قاضي منى هذا.
[٦] قاضي جبّل: جبل بفتح الجيم و تشديد اللام و ضمها بلدة صغيرة قريبة من النعمانية يضرب بقاضيها المثل و له حكاية مع المأمون.
راجع معجم البلدان ٣: ٥١.
[٧] قاضي إيذج: إيذج بالذال المعجمة المفتوحة بلدة بين خوزستان و أصبهان و قنطرتها إحدى عجائب الدنيا لأنها مبنية بالصخر على واد يابس بعيد القعر-. و بها بيت نار قديم كان يوقد إلى أيام الرشيد.
راجع معجم البلدان ١: ٣٨٥ و لم يتضح لنا من هو قاضي إيذج هذا.
[٨] العلج: الرجل الشديد الغليظ و قيل هو كل ذي لحية. و استعلج الرجل خرجت لحيته و غلظ و العلج كما هو مفهوم الرجل من كفار العجم.
أعلج: العنيد الأشد قتالا و نطاحا.