ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٣٩ - الباب السادس و الستون التفاضل ، و التفاوت ، و الاختلاف، و الاشتباه ، و ما قارب ذلك و وافاه، و ضرب في طريقه
بالحسن و الحسين، فأفتياه فقال فيهما:
جعل اللّه حر وجهكما # نعلين سبتا يطؤهما الحسنان [١]
٦٥-كان جعفر بن أبي طالب أشبه الناس برسول اللّه خلقا و خلقا، و كان الرجل يرى جعفرا فيقول: السّلام عليك يا رسول اللّه، يظنه إياه، فيقول: لست برسول اللّه، أنا جعفر. و كان أبو هريرة يقول: ما لبس النعال، و لا ركب الرحال بعد رسول اللّه أفضل من جعفر.
٦٦-قال سعيد بن العاص حين قتل الحسين عليه السّلام: للّه در ابن زياد! كان من صفر [٢] فصار من ذهب.
٦٧-سأل الوليد بن عقبة مروان بن الحكم، و هو على المدينة، و المغيرة بن شعبة، و هو على الكوفة، فلم يجد عندهما طائلا [٣] ، فانحدر إلى عبد اللّه بن عامر [٤] ، و هو على البصرة، فقضى عنه دينه مائة ألف، فقال:
ألا جعل اللّه المغيرة و ابنه # و مروان نعلي بذلة لابن عامر
لكي يقياه الحر و البرد و الأذى # و لسع الأفاعي و احتدام الهواجر [٥]
[١] السبت: السبت بالكسر هو كل جلد مدبوغ و قيل هو المدبوغ بالقرظ خاصة و قال الجوهري السبت بالكسر: جلود البقر المدبوغة بالقرظ تحذى منه النعال السبتيّة و هي نعال لا شعر عليها من لباس الموسرين أهل النعمة و السعة.
[٢] الصفر: هو النحاس الجيّد و قيل الصفر هو ضرب من النحاس و قيل هو ما صفر منه واحدته صفرة.
[٣] لم يجد عندهما طائلا: الطائل مشتق من الطول و يقال للشيء الخسيس الدّون: ما هو بطائل. و هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه منفعة و غناء و مزيّة. و أصل طائل:
النفع و الفائدة.
[٤] عبد اللّه بن عامر: هو عبد اللّه بن عامر بن كريز الأموي المتقدمة ترجمته.
[٥] الهواجر: يقال الهجير و الهجيرة و الهجر و الهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر و قيل في كل ذلك إنه شدة الحر. و قال الجوهري هو نصف النهار عند اشتداد الحر.