المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٥ - ٢٣٢٥- جارية شغب أم المقتدر باللَّه
بعض التجار، فوزنت جميع ما كنت [أملكه ورقا و عينا، فأنا كذلك [١] إذ نزلت عندي، فزال عني جميع ما كنت فيه] [٢] برؤيتها فاستدعت الطيار و التخت فوزنت المال و رمت [٣] إليّ تذكرة يزيد ما فيها على ألفي دينار بكثير، فتشاغلت بإحضار التجار و دفع أموالهم إليهم و أخذ المتاع منهم، و طال الحديث بيننا، فقالت: يا فتى لك زوجة؟
فقلت: لا و اللَّه ما عرفت امرأة قط، و أطمعني ذلك فيها، و قلت: هذا وقت خطابها و الإمساك عنها عجز، و لعلها تعود أو لا تعود [٤] و أردت كلامها فهبتها و قمت كأني أحث التجار على جمع المتاع، و أخذت يد الخادم و أخرجت له دنانير و سألته أن يأخذها و يقضي لي حاجة.
فقال: أفعل و أبلغ لك محبتك، و لا آخذ شيئا، فقصصت عليه قصتي و سألته توسط الأمر بيني و بينها، فضحك و قال: انها لك أعشق منك لها، و و اللَّه ما بها حاجة إلى أكثر هذا الّذي تشتريه، و إنما تجيئك محبة لك و تطريقا إلى مطاولتك فخاطبها بظرف و دعني فإنّي أفرغ لك من الأمر، فجسرني بذلك عليها فخاطبتها، و كشفت لها عشقي و محبتي، و بكيت، فضحكت و تقبلت ذلك أحسن تقبل، و قالت: الخادم يجيئك برسالتي، و نهضت و لم تأخذ شيئا من المتاع فرددته على الناس و قد حصل لي مما اشترته أولا و ثانيا ألوف دراهم [٥] ربحا، و لم يحملني النوم تلك الليلة شوقا إليها و خوفا من انقطاع السبب، فلما كان بعد أيام جاءني الخادم فأكرمته و سألته عن خبرها، فقال:
هي و اللَّه عليلة من شوقها إليك، فقلت: اشرح لي أمرها؟ فقال: هذه مملوكة السيدة [أم المقتدر، و هي من أخص جواريها بها و اشتهت رؤية الناس و الدخول و الخروج، فتوصلت حتى جعلتها قهرمانة، و قد و اللَّه حدثت السيدة بحديثك] [٦] و بكت بين يديها، و سألتها أن تزوجها منك فقالت السيدة: لا أفعل أو أرى هذا الرجل [٧]، فإن كان
[١] في ك: «فإذا أنا كذلك».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على الهامش.
[٣] في ت: «وردت».
[٤] في ك: «و لعلها تقوم و لا تعود».
[٥] في ك: «و ثانيا ألف و ثلاثمائة درهم».
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتب على الهامش.
[٧] في ك: «لا أفعل حتى أرى هذا الرجل».