المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٦ - ٢٣٢٥- جارية شغب أم المقتدر باللَّه
يستأهلك و إلا لم أدعك و رأيك، و يحتاج في إدخالك الدار بحيلة [١]، فإن تمت وصلت بها إلى تزويجها و إن انكشفت ضربت عنقك في هذا، و قد نفذتني إليك في هذه الرسالة و قالت لك: إن صبرت على هذا و إلا فلا طريق لك و اللَّه إليّ و لا لي إليك بعدها.
فحملني ما في نفسي أن قلت: أصبر، فقال: إذا كان الليل فاعبر إلى المخرم فادخل إلى المسجد و بت فيه، ففعلت، فلما كان السحر إذا أنا بطيار قد قدم و خدم قد رقوا صناديق فرغ فحطوها في المسجد و انصرفوا، و خرجت الجارية فصعدت إلى المسجد و معها الخادم الّذي أعرفه، فجلست و فرقت باقي الخدم في حوائج، و استدعتني فقبلتني و عانقتني طويلا، و لم أكن نلت ذلك منها قبله، ثم أجلستني في بعض الصناديق و قفلته، و طلعت الشمس و جاء الخدم بثياب و حوائج من المواضع التي كانت أنفذتهم إليها، فجعلت ذلك بحضرتهم في باقي الصناديق و قفلتها و حملتها إلى الطيار و انحدروا، فلما حصلت فيه ندمت و قلت: قتلت نفسي لشهوة و أقبلت ألومها تارة و أشجعها أخرى و أنذر النذور على خلاصي و أوطن نفسي مرة على القتل إلى أن بلغنا الدار، و حمل الخدم الصناديق، و حمل صندوق الخادم الّذي يعرف الحديث، و بادرت بصندوق أمام الصناديق و هي معه و الخدم يحملون الباقي و يلحقونها، فكل ما جازت بطبقة من الخدم و البوابين قالوا نريد نفتش الصندوق فتصيح عليهم، و تقول: متى جرى الرسم معي بهذا؟ فيمسكون و روحي في السياق إلى أن انتهت [٢] إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ، فعلمت أنه أجل الخدم فقال: لا بدّ من تفتيش الصندوق الّذي معك، فخاطبته بلين و ذل، فلم يجبها و علمت أنها ما ذلت له و لها حيلة و أغمي علي، و أنزل الصندوق للفتح، فذهب علي أمري [٣] و بلت فزعا، فجرى البول من خلل الصندوق، فصاحت: يا أستاذ، أهلكت علينا متاعنا بخمسة آلاف دينار/ في الصندوق ثياب مصبغات و ماء ورد قد انقلب على الثياب و الساعة تختلط ألوانها و هي هلاكي مع السيدة، فقال لها: خذي صندوقك إلى لعنة اللَّه، أنت و هو و مري، فصاحت بالخدم احملوه.
[١] في ك: «أن تدخلك إلى الدار بحيلة».
[٢] في ك: «السياق إلى أن انتهينا».
[٣] في ت: «و أنزل الصندوق ليفتح، فذهب عني عقلي و بلت».