المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٠ - ٢٠٥٢- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الريوندي الملحد الزنديق
الحيات، فانظروا إلى استقصائه في الازدراء بالشرائع. قال ابن عقيل: و عجبي كيف عاش و قد صنف الدامغ، يزعم أنه قد دمغ [١] به القرآن، و الزمرد يزري به على النبوات، ثم لا يقتل! و كم قد قتل لص في غير نصاب و لا هتك حرز، و إنما سلم مدة و عاش، لأن الإيمان ما صفا في قلوب أكثر الخلق بل في القلوب شكوك و شبهات، و إلا فلما صدق إيمان بعض الصحابة قتل أباه.
و من بلهه تتبعه للقرآن و قد مر على مسامع سادات العرب، فدهش الكل منه و عجز الفصحاء عنه، فطمع هو من جهله باللغة [٢] أن يستدرك عليهم، فأبان عن فضيحته.
قال المصنف [٣]: و قد، نظرت في كتاب الزمرد فرأيت فيه من الهذيان البارد الّذي لا يتعلق بشبهه، حتى أنه لعنه اللَّه قال فيه: «نجد في كلام [٤] أكثم بن صيفي أحسن من إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [٥] في نظائر لهذا.
قال المصنف، و فيه أن الأنبياء وقعوا بطلسمات، كما أن المغناطيس يجذب، و هذا كلام ينبغي أن يستحيا من ذكره، فإن العقاقير قد عرفت أمورها و جربت، فكيف وقع هؤلاء الأنبياء بما خفي عمن كان انظر منهم؟ ثم ان المغناطيس يجذب و لا يرد، و نبينا (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دعا شجرة و ردها.
و قال: قوله لعمار: «تقتلك الفئة الباغية [٦]، فإن المنجم يقول مثل هذا [٧] فقيل
[١] في ت: «أي أنه يدمع به».
[٢] في ك، ت: «فطمع هو مع جهله باللغة».
[٣] في ك: «قال مؤلفه».
[٤] في ت: «نجد في كلام».
[٥] سورة: الكوثر، الآية: ١.
[٦] الحديث أخرجه مسلم في الفتن، حديث ٧٠، ٧٢، و أحمد بن حنبل في المسند ٢/ ١٦١، ٥/ ٣٠٦، ٣٠٧، ٦/ ٣٠٠، ٣١١، و البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٨١، و الطبراني في الكبير ١/ ٣٠٠، ٥/ ٣٠٨، و أبو نعيم في الحليلة ٤/ ١٧٢، ٣٦١، ٧/ ١٩٧، ١٩٨.
و انظر أيضا: (مجمع الزوائد ٧/ ٢٤٢، و المطالب العالية ٤٤٧٩، ٤٤٨٥، و كنز العمال ٢٣٧٣٦، ٣٣٥٤٩، ٣٣٥٥١، ٣٧٣٧، ٣٧٣٩٢، ٣٧٣٩٤، ٣٧٣٩٩، ٣٧٤٠٠، ٣٧٤٠٢، ٣٧٤٠٦، و شرح السنة ١٤/ ١٥٤، و تهذيب ابن عساكر ٤/ ١٥٣).
[٧] في ت، ل: «يقول مثل ذا».