المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٧ - ١٢٧٩/- القاسم بن سلام، أبو عبيد
قال التميمي: و حدّثنا أبو علي النحويّ، حدثنا الفسطاطي قال: كان أبو عبيد مع ابن طاهر، فوجّه إليه أبو دلف يستهديه أبا عبيد مدة [١] شهرين، فأنفذ أبا عبيد إليه فأقام شهرين، فلما أراد الانصراف وصله أبو دلف بثلاثين ألف درهم، فلم يقبلها و قال:
أنا في جنبة [٢] رجل ما يحوجني إلى صلة أحد و لا آخذ ما فيه عليّ نقص، فلما عاد إلى طاهر وصله بثلاثين [٣] ألف دينار بدل ما وصله أبو دلف، فقال له: أيها الأمير [قد قبلتها، و لكن] أنت [قد] [٤] أغنيتني بمعروفك و برك و كفايتك عنها، و قد رأيت أن أشتري بها سلاحا و خيلا، و أوجّه بها إلى الثغور ليكون الثواب متوفرا على الأمير ففعل [٥].
أخبرنا [أبو منصور] عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا [أبو بكر] [٦] أحمد بن علي بن ثابت [٧]، حدثنا [٨] أبو القاسم الأزهري، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبيد اللَّه بن عبد الرحمن السكري قال: قال أحمد بن يوسف- إما سمعته منه أو [٩] حدثت به عنه- قال: لما عمل أبو عبيد كتاب «غريب الحديث» عرضه على عبد اللَّه بن طاهر فاستحسنه و قال: إن عقلا بعث [١٠] صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج [١١] إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلاف درهم في كل شهر [١٢].
و أول من سمع هذا الكتاب من أبي عبيد: يحيى بن معين، و ابن المديني [١٣].
و كان الأصمعي يقول: لن يضيع الناس ما حيي أبو عبيد/. ٤٥/ أ و قال إبراهيم [الحربي] [١٤]: ما شبهت أبا عبيد إلا بجبل نفخ فيه روح.
و كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا فينام ثلثه، و يصلي ثلثه، و يضع الكتب ثلثه [١٥].
و تولى قضاء طرسوس، ثم حج سنة تسع عشر، و مات بمكة سنة أربع و عشرين، و قيل في التي قبلها [١٦]، و قد بلغ سبعا و ستين سنة.
[١] في الأصل: «مند».
[٢] في ت: «ناحية».
[٣] في الأصل: «باثنتين».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٦.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «أخبرنا أبو بكر».
[٨] في ت: «أخبرنا».
[٩] في ت: «و أما».
[١٠] في ت: «يمين».
[١١] في الأصل: «يخرج».
[١٢] تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٦.
[١٣] تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٧.
[١٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٥] تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٨.
[١٦] في ت: «و قيل سنة ثلاث و عشرين و مائتين».