المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٣ - ١٤٤٧- محمد بن أسلم
أخبرنا [محمد] بن ناصر الحافظ قال: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد [١] قال:
أخبرنا أبو نعيم [٢] أحمد بن عبد اللَّه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف قال حدثنا أبي قال: حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن القاسم قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: لم أسمع بعالم منذ خمسين سنة [٣] كان أشد تمسكا بأثر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) من محمد بن أسلم.
قال أبو عبد اللَّه: و قال لي محمد بن أسلم يا أبا/ عبد اللَّه ما لي و لهذا الخلق كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي، ثم دخلت إلى [٤] الدنيا وحدي، ثم تقبض روحي وحدي، فأدخل في قبري وحدي، فيأتيني منكر و نكير فيسألاني وحدي، فأصير إلى حيث صرت [٥] وحدي، و توضع عملي و ذنوبي في الميزان وحدي، و إن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، و إن بعثت إلى النار بعثت وحدي، فما لي و الناس! قال [٦]: و صحبته نيفا و عشرين سنة لم أره يصلى ركعتي [٧] التطوع إلا يوم الجمعة، و لا يسبح و لا يقرأ حيث أراه، و لم يكن أحد أعلم بسره و علانيته مني. و سمعته يحلف مرارا: لو قدرت أن تطوع حيث لا يراني ملكاي فعلت، و كان يدخل بيتا و يغلق بابه و يدخل معه كوزا من ماء، فلم أدر ما يصنع، حتى سمعت ابنا له صغيرا يحكي بكاءه، فنهته أمه، فقلت لها: ما هذا البكاء؟ فقالت: إن أبا الحسن [٨] يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن و يبكي فيسمعه الصبي فيحكيه، و كان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه و اكتحل، فلا يرى عليه أثر البكاء، و كان يصل قوما فيعطيهم و يبرهم و يكسوهم [٩]، فيبعث إليهم و يقول للرسول: انظر لا يعلمون من بعثه إليهم، و يأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم و يخفي نفسه، فربما بليت ثيابهم و نفد ما عندهم و لا يدرون من الّذي أعطاهم.
قال: و دخلت عليه يوما [١٠] قبل موته بأربعة أيام فقال لي: يا أبا عبد اللَّه، تعال أبشرك بما صنع اللَّه بأخيك من الخير. قد [١١] نزل بي الموت و قد منّ اللَّه عليّ أنه ليس
[١] «الحداد» ساقطة من ت.
و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] «أبو نعيم» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «عاما».
[٤] «إلى» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «فإن صرت إلى خير صرت».
[٦] «قال» ساقطة من ت.
[٧] في ت: «ركعتين من».
[٨] في ت: «أن أباه».
[٩] «و يكسوهم» ساقطة من ت.
[١٠] «يوما» ساقطة من ت.
[١١] «قد» ساقطة من ت.