المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤ - وفاة المأمون
فأجاب القوم كلهم إلا أربعة: أحمد بن حنبل، و سجّادة، و القواريري، و محمد بن نوح، فأمر بهم إسحاق فشدّوا في الحديد، فلما كان من الغد دعاهم، فأعاد عليهم المحنة، فأجابه سجّادة، فأمر بإطلاقه، و أصرّ الآخرون، فلمّا كان بعد غد دعاهم فأجاب القواريري فأطلقه، و أمر أحمد بن حنبل، و محمد بن نوح فشدّا جميعا في الحديد، و وجها إلى طرسوس، و كتب معهما كتابا بإشخاصهما، فلما صارا إلى الرّقة تلقتهم وفاة المأمون، فردّوا إلى إسحاق بن إبراهيم بمدينة السلام، فأمرهم إسحاق بلزوم منازلهم، ثم رخّص لهم بعد ذلك في الخروج [١].
و كان المأمون قد أمر ابنه العباس و إسحاق بن طاهر أنه إن حدث به حدث الموت في مرضه فالخليفة من بعده أبو إسحاق بن الرشيد، فكتب بذلك، فكتب [٢] أبو إسحاق في عشية إصابة المأمون إلى العمال: من أبي إسحاق أخي أمير المؤمنين و الخليفة بعد أمير المؤمنين محمد.
و صلى يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب إسحاق بن يحيى بن معاذ في مسجد دمشق فقال في خطبته بعد دعائه لأمير المؤمنين: و أصلح الأمير أخا أمير المؤمنين و الخليفة من بعده أبا إسحاق الرشيد.
[وفاة المأمون]
و في هذه السنة:
توفي المأمون و بويع للمعتصم [٣].
[١] تاريخ الطبري ٨/ ٦٤٥.
[٢] «فكتب» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «و ولي المعتصم». و هنا في ت: «تم المجلد الرابع عشر، بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم باب:
خلافة المعتصم».