المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠ - ١٢٣٣- عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول، أبو الفضل
المناظر للرخجي و المحاسب له، فقام بذلك أحسن قيام، فحسنت حاله معي، و عادت نعمته.
أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، عن أبي القاسم التنوخي، عن أبيه، عن أشياخ له: أن عمرو بن مسعدة كان مصعدا من واسط إلى بغداد في حرّ شديد، و هو [١] في زلال، فناداه رجل: يا صاحب الزلال بنعمة اللَّه عليك ألا نظرت إلي فكشفت [٢] سجف الزلال فإذا شيخ ضعيف حاسر، فقال [٣]: قد ترى ما أنا فيه، و لست أجد من ٥/ ب يحملني،/ فابتغ [٤] الأجر فيّ، و تقدم إلى ملاحيك يطرحوني بين مجاذيفهم إلى أن أبلغ بلدا يطرحوني فيه.
فقال عمرو بن مسعدة: خذوه، فأخذوه، و قد كاد يموت من الشمس و المشي [٥]، فقال له: يا شيخ، ما قضيتك، [٦] و ما قصتك؟
قال: قصة [٧] طويلة. و بكى، قال: فسكّنته ثم قلت: حدثني.
فقال [٨]: أنا رجل كانت للَّه [عز و جل] [٩] عليّ نعمة، و كنت صيرفيا، فابتعت جارية بخمسمائة دينار، فشغفت بها، و كنت [١٠] لا أقدر أفارقها ساعة [١١]، فإذا خرجت إلى الدكان أخذني الهيمان حتى أعود إليها [١٢]، فدام ذلك عليّ حتى تعطل كسبي، و أنفقت من رأس المال، حتى لم يبق منه قليل و لا كثير، و حملت الجارية، فأقبلت أنقض داري و أبيع [١٣] الأنقاض، حتى فرغت من ذلك، و لم يبق لي حيلة، فأخذها الطلق، فقالت: يا هذا، أموت فاحتل لي [١٤] بما تبتاع به عسلا و دقيقا و سرجا [١٥] و إلا مت. فبكيت و جزعت [١٦]، و خرجت على وجهي، و جئت لأغرق نفسي في دجلة، فخفت العقاب، فخرجت على وجهي إلى النهروان، و ما زلت أمشي من قرية إلى
[١] «و هو» ساقطة من ت.
[٢] في ت: «فكشف».
[٣] في ت: «قال».
[٤] في ت: «فابتغي».
[٥] في ت: «من المشي و الشمس».
[٦] «ما قضيتك و» ساقطة من ت.
[٧] في الأصل: «قضية».
[٨] في الأصل: «قال».
[٩] «عز و جل» ساقطة من الأصل.
[١٠] في ت: «فكنت».
[١١] «ساعة» ساقطة من ت.
[١٢] في ت: «حتى أعود فأجلس معها».
[١٣] في ت: «و أنقض و أبيع الأنقاض».
[١٤] في الأصل: «فاحتل بما تبتاع لي».
[١٥] في ت: «شيرجا».
[١٦] «و جزعت» ساقطة من ت.