الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧١ - الكلام في حماد بن عيسى و عمره و وفاته
و يمكن أن يقال: إنّه قال الصادق عليه السّلام لحمّاد بن عيسى في الصحيح المشهور:
«ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنة[١]» و كان الصادق عليه السّلام قبض في سنة ثمان و أربعين و مائة[٢] كما مرّ، فلو فرضنا أنّ هذا المقال كان في آخر عمر الصادق عليه السّلام، و فرضنا كون عمر حمّاد حين ذلك المقال ستّين سنة، يلزم أن يكون حمّاد أدرك ستّة و عشرين من زمان الباقر عليه السّلام فلا بأس برواية حمّاد عن الباقر عليه السّلام.
لكنّه يندفع: بأنّه لو كان الأمر على ذلك، لكثر رواية حمّاد عن الباقر عليه السّلام بلا كلام.
إلّا أن يقال: إنّ حمّاد بن عيسى كان محتاطا في الرواية؛ و لذا قد اقتصر فيما سمعه عن الصادق عليه السّلام- و هو سبعون حديثا- على عشرين حديثا. قال الشيخ في الرجال نقلا: «قال- أي حمّاد بن عيسى-: سمعت عن أبي عبد اللّه عليه السّلام سبعين حديثا، فلم أزل أدخل الشكّ في نفسي حتّى اقتصرت على هذه العشرين»[٣].
لكنّه يندفع بأنّ اقتصار حمّاد على عشرين حديثا إنّما هو في الرواية عن الصادق عليه السّلام؛ لخصوص ما تطرّق له من الشكّ فيما سمعه عن الصادق عليه السّلام، و لذا لم يتأتّ منه التعديد في روايته عن الكاظم و الرضا عليهما السّلام.
و مع ذلك نقول: إنّه على ما ذكر يلزم أن يكون عمر حمّاد مائة و إحدى و عشرين سنة، و هذا- بعد شدّة بعده- ينافي ما ذكره الكشّي من أنّ حمّادا عاش نيّفا و تسعين، فالظاهر أنّ قوله عليه السّلام: «ستّون أو سبعون سنة» من باب المثال، لا خصوص حمّاد، كيف و لو كان الغرض خصوص حمّاد، كان ينبغي تعيين أحد
[١] . الكافي ٣: ٣١١، ح ٨، باب افتتاح الصلاة و الحدّ في التكبير ...؛ تهذيب الأحكام ٢: ٨١، ح ٦٩، باب كيفيّة الصلاة و صفتها ....
[٢] . الكافي ١: ٤٧٢، باب مولد أبي عبد اللّه عليه السّلام؛ تهذيب الأحكام ٦: ٧٨، باب ٢٥، باب نسب أبي عبد اللّه ... عليه السّلام؛ الإرشاد للمفيد ٢: ١٧٩.
[٣] . رجال النجاشي: ١٤٢/ ٣٧٠.