الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٨٦ - معنى التصحيح في الطبقتين الأخيرتين
المقصود الإجماع على صحّة ما ثبت صدوره عن الجماعة بطريق صحيح، و ما صدر عن الجماعة إنّما هو إسناد الجماعة إلى من فوقهم.
نعم، لو كان رواية الجماعة عن المعصوم بلا واسطة فيصدر عنهم الحديث، كما أنّ الصادر عن المعصوم إنّما هو السنّة لكن لا كلام فيه، و إنّما الكلام فيما لو كانت رواية الجماعة عن المعصوم مع الواسطة.
و أمّا رواية الجماعة عن المعصوم بحذف الواسطة، فلا يشملها إطلاق الموصول؛ لظهوره في الإسناد المقابل للإرسال قضيّة الغلبة.
و يظهر الحال بما تقدّم، فحمل الموصول على الحديث لا مجال له في المقام؛ إذ لا معنى لصحّة الحديث عن الجماعة، فالجارّ و المجرور يمانع عن حمل الموصول على الحديث؛ فدعوى التبادر كما ترى.
و أمّا حديث غلبة استعمال الصحّة في صحّة الحديث، أي غلبة إضافة الصحّة إلى الحديث، فنقول: إنّه قد تطلق الصحّة في كلمات أرباب الرجال على الراوي، كما يقال: «ثقة صحيح» إلّا أنّه يدور الأمر بين كون الأمر من باب الإضمار- بإضمار المضاف إليه، أي صحيح الحديث، و إضمار غير المضاف إليه، بأن يكون المحذوف هو لفظة- «في الحديث»- و كون الأمر من باب إطلاق الصحّة على الراوي باعتبار الخبر.
و قد تطلق الصحّة في كلمات أرباب الرجال على بعض أجزاء السند، كما في الإطلاق على الطريق بالمعنى المقابل للسند، أي بعض أجزاء السند، لا السند، كما يطلق عليه أيضا، كطريق الصدوق و الشيخ في التهذيب و الاستبصار، و قد اتّفق للعلّامة[١] و غيره شرح حال الطرق، و الإطلاق المذكور قد وقع في كلمات الفقهاء أيضا.
و على أيّ حال فالحديث المذكور- بعد الإغماض عن القدح فيه بما ينقدح
[١] . خلاصة الأقوال: ٢٧٥، الفائدة الثامنة.