الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٣٣ - في أحوال والد الشيخ البهائي
الابتلاء بالرمد في قزوين على وجه تمانع عن الاشتغال بالمسائل العلميّة، و سؤال بعض الأصدقاء وصف هراة في أبيات[١].
و حكى صاحب الحدائق أيضا في أنيسه: أنّ شيخنا البهائي قد تكلّم فيه بعض تارة بميله إلى التصوّف، و أخرى بسماعه للغناء، و ثالثه بحسن معاشرته مع طوائف الإسلام و أهل الملل بل و غيرهم[٢].
و حكى في الأنيس عن أوثق مشايخه- المقصود به العلّامة المجلسي-:
أنّه أتى في بعض السنين إلى السلطان الأعظم شاه عبّاس الأوّل جماعة من علماء الملاحدة طالبين المناظرة مع أهل الأديان الباطلة، فأرسلهم إلى حضرة الشيخ بهاء الدين، فاتّفق أنّهم وردوا مجلسه وقت الدرس و علم ما أتوا به، فشرع في نقل أقوال مذاهب الملاحدة، و في دلائلهم، و في الجواب عنها حتّى مضى عامّة النهار، فقام الملاحدة و قبّلوا الأرض بين يديه و قالوا: هذا الشيخ هو عالمنا و على ديننا و نحن له تبع، ثمّ لمّا تحقّقوا مذهبه بعد ذلك رجعوا إلى دين الإسلام.
و إنّ رجلين من أهل بهبهان: شيعيا و سنّيا تناظرا و تباحثا في المذهب، فاتّفق رأيهما على أن يأتيا إلى إصفهان و يسألا ذلك الشيخ عن مذهبه، فلمّا وردا إصفهان جاء الرجل الشيعي إلى الشيخ سرّا و حكى له ما جرى بينه و بين ذلك الرجل، فلمّا وردا على الشيخ نهارا و أعلماه أنّهما تراضيا بدينه شرع في حكاية المذهبين و دلائل الفريقين، و ما أجاب به علماء المذهبين حتّى انقطع النهار، فقاما من عنده و كلّ منهما يدّعي أنّ الشيخ على مذهبه، فلمّا بحث الرجل السنّي عن مذهبه و أنّه على دين الإماميّة رجع إليه[٣].
[١] . أنيس الخاطر( كشكول البحراني) ٢: ٢٣٥ و هي مائة بيت سمّاها القصيدة الزاهرة.
[٢] . أنيس الخاطر( كشكول البحراني) ٢: ١٤٢.
[٣] . أنيس الخاطر( كشكول البحراني) ٢: ١٤٣.