الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٩ - البحث في من فوق الجماعة
المستند إليه الإجماع المذكور بحكم العقل أو المستفاد من نقل الإجماع من جهة العدالة، فجعل المدّعى ظهور العبارة في العدالة بالمعنى الأخصّ ليس على ما ينبغي، نعم لو كان ادّعى من وراء الادّعاء المزبور ظهور العبارة في العدالة بالمعنى الأخصّ، لكان هذا أمرا آخر، و إن كان محلّ المنع.
لكن نقول: إنّ مقتضى الكلام السابق من المستدلّ إنّما هو دعوى الظهور العقلي و الظهور اللفظي معا، و لا ينحصر دعواه[١] في الأوّل فقط،[٢] فلا يرد عليه دعوى خلاف ما تقدّم، بل الإيراد عليه أنّه لم تنحصر الدعوى في الظهور اللفظي كما هو مقتضى قوله: «المدّعى ظهور العبارة». و كان المناسب أن يقول: «المدّعى ظهور ما ذكر» لكي يشمل كلّا من الظهور العقلي و الظهور اللفظي.
لكن يمكن أن يقال: إنّ الظهور اللفظي إنّما ادّعاه بلفظة «بل» و الظاهر منها في أمثال المقام الترديد، فالعمدة فيما تقدّم من الدعوى هي الظهور العقلي؛ فيرد عليها الإشكال المذكور.
و يمكن الذبّ عن القول بلزوم توثيقهم لكلّ من ادّعي الإجماع في حقّه على تقدير الدلالة على العدالة بالمعنى الأعمّ كما ذكر في السؤال المذكور، بما ذكره سيّدنا من أنّه ليس بناء أهل الرجال على التوثيق بمثل ذلك، بل إنّما يوثّقون إذا ثبتت الوثاقة بالطرق الجليّة الواضحة، و مدّعي الإجماع المذكور- أي الكشّي- ليس بناؤه على توثيق الرجال و جرحهم إلّا نادرا، فعدم توثيقه لا ينافي الوثاقة، و لعلّ الإجماع لم يثبت على غيره؛ فلذا لم يرتكب التوثيق.
و الحاصل: أنّ الكشّي الذي حكى الإجماع المذكور ليس بناؤه على التوثيق في الغالب، فعدم التوثيق منه لا ينافي الوثاقة، و غيره لم يثبت ثبوت الإجماع عنده، فلا يضرّ عدم توثيقه.
[١] . في« د»:« دعوته».
[٢] . في« د»:« و لا».