الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٦ - الكلام في ابن أبي حمزة البطائني
إلّا أن يقال: إنّ ظهور خلاف ما يقتضيه ظاهر نقل الإجماع من ناقل بالنسبة إلى بعض الأشخاص لا يوجب ارتفاع الظهور بالكلّيّة، فظهور خلاف ما يقتضيه ظاهر نقل الإجماع من ناقل بالنسبة إلى بعض الأشخاص لا يوجب ارتفاع الظهور من نقل الإجماع من ناقل آخر بالفحوى.
و كيف كان، فكون الصحّة في لسان القدماء أعمّ من العدالة- و العامّ لا يستلزم الخاصّ- لا ينافي ما ذكرناه؛ إذ عدم الاستلزام لا ينافي الظهور، و ما ذكرناه و ادّعيناه هو الظهور، كيف و المطلقات ظاهرة في الأفراد الشائعة، و نظير ذلك ظهور العامّ الوارد في مورد خاصّ في المورد الخاصّ بعد جواز خروج المورد، كما هو الأظهر.
و من ذلك أنّ الأظهر أنّه لو ورد خاصّ يعارض العامّ المشار إليه بالعموم و الخصوص المطلق، يكون النسبة من قبيل التباين، إلّا أنّ الخاصّ يقدّم على العامّ من باب تقديم النصّ على الظاهر، كما أنّه لو ورد عامّ يعارض العامّ المشار إليه بالعموم و الخصوص من وجه يقدّم العامّ المشار إليه على العامّ المعارض له، لكن ظهور العامّ المشار إليه يخالف ظهور المطلقات في الأفراد الشائعة باختصاص المراد بالمطلقات في الأفراد الشائعة، دون العامّ المشار إليه، فإنّ الظاهر فيه دخول المورد في المراد، دون اختصاص المراد بالمورد، بناء على عدم التخصيص بالمورد مع عدم انصراف العامّ إلى المورد. و تفصيل الحال موكول إلى ما حرّرناه في محلّه.
و أيضا الأظهر ظهور الاستعمال في الحقيقة؛ وفاقا للسيّد المرتضى[١].
و ما استدلّ به للقول بعدم الظهور- كما جرى عليه المشهور من أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز، و العامّ لا يدلّ على الخاصّ[٢]- مردود بأنّ المدّعى هو الظهور، و عدم الاستلزام لا ينافي الظهور.
[١] . الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ١٣.
[٢] . انظر مفاتيح الأصول للسيّد المجاهد: ٧٨.