الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٠٢ - المقام الثالث هل الإجماع يوثق خصوص الجماعة، أو مع من رووا عنهم؟
بمن صرّح بالقول بعدم الدلالة رأسا لا على توثيق الجماعة، و لا على توثيق من رووا عنه، لكن يظهر من المحقّق القمّي في بعض الجواب عن السؤال القول به.
و استدلّ بعض الأعلام على عدم إفادة توثيق من روى عنه الجماعة:
بأنّ الصحيح عند القدماء- و منهم الكشّي- عبارة عمّا ثبت صدوره عن المعصوم، سواء كان ذلك من جهة مخبره، أو من جهة القرائن الخارجة[١].
فالمراد من تصحيح ما يصحّ عنهم الحكم بثبوته و صحّته، و ظاهر أنّ ذلك لا يستلزم عدالة الوسائط؛ لجواز أن يكون ذلك لظهور أنّ هؤلاء لا يروون إلّا ما ثبت عندهم صدوره عن المعصوم بواسطة عدالة الراوي أو بالقرائن الخارجة؛ فيكون أعمّ، و العامّ لا يدلّ على الخاصّ، فقبول أحاديث هؤلاء لا يستلزم عدالة الواسطة، بل يستلزم صحّة تلك الأحاديث، و صحّتها أعمّ.
فإن قيل: ذكر الواسطة دليل على أنّ صحّتها لعدالة الواسطة.
قلنا: فساده ظاهر؛ لظهور أنّ ذلك لاتّصال السند بأهل العصمة و الفرار من الإرسال، فيذكرون الواسطة و لو كانت ممّن لا يعوّل عليه؛ فالحكم بصحّة أحاديث[٢] هؤلاء الأماجد لا يدلّ على عدالة من قبلهم.
و على إفادة توثيق الجماعة[٣]: بأنّ اتّفاق الأصحاب على تصحيح حديث شخص و قبوله بمحض صدوره عنه من غير تثبّت و التفات إلى من قبله ليس إلّا من جهة شدّة اعتمادهم عليه، كما لا يخفى على من سلك مسلك الإنصاف، و عدل عن منهج الجور و الاعتساف.
و من البعيد غاية البعد شدّة اعتماد الأصحاب على من كان من الفسّاق و لم يكن من العدول، بل الظاهر من الإجماع المذكور كونهم في أعلى مراتب
[١] . استدلّ لهم الحجّة الشفتي في رسائله الرجاليّة: ٤٤.
[٢] .« أحاديث» ليست في« ح».
[٣] . من هنا يبدأ استدلال الجدّ السيّد العلّامة كما حكاه عنه ولد المصنّف في سماء المقال ٢: ٣٥٢.