حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٣٧ - ٢ المصائب البناءة
اللّه صلى اللّه عليه و آله في هذا الصدد:
ما يُصيبُ المُؤمِنَ مِن وَصَبٍ، ولا نَصَبٍ، ولا سَقَمٍ، ولا حَزَنٍ؛ حتّى الهَمِّ يُهَمُّهُ، إلّا كُفِّرَ بِهِ مِن سَيِّئاتِهِ.[١]
وبناء على ذلك، فإنّ مصائب الحياة ومشاكلها بالنسبة إلى الأشخاص الذين يبتلون أحيانا برجس الذنوب، ليس تحذيرا وتوعية وحسب، بل هي لإزالة الغشاوات الّتي توجدها الذنوب في نفوسهم أيضا، وبذلك تزول موانع الانتفاع من العبادات في طريق سيرهم باتّجاه الكمال المعنويّ والروحيّ، كما روي عن الإمام علي عليه السلام:
الحَمدُ للّه الَّذي جَعَلَ تَمحيصَ ذُنوبِ شيعَتِنا فِي الدُّنيا بِمِحَنِهِم، لِتَسلَمَ بِها طاعاتُهُم ويَستَحِقّوا عَلَيها ثَوابَها.[٢]
وعلى هذا الأساس، فإنّ مصائب الحياة تعدّ من النعم الإلهيّة الكبرى لأهل الإيمان، كما روي عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام:
للّه فِي السَّرّاءِ نِعمَةُ التَّفَضُّلِ، وفِي الضَّرّاءِ نِعمَةُ التَّطَهُّرِ.[٣]
٢. المصائب البنّاءة
الهدف والحكمة من بعض شرور الحياة ومصائبها وبلاياها، اختبار الإنسان وبناؤه، حيث يصرّح القرآن الكريم أنّ الإنسان يمحَّص من خلال" الشرّ" و" الخير":
" وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً".[٤] و" الشرّ" يشمل أنواع المصائب، والأمراض والمشاكل في الحياة، و" الخير"
[١] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٦ ح ٦٤٤٠، تحف العقول: ص ٣٨، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ١٤٢ ح ٢٩.
[٢] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٦ ح ٦٤٥٢.
[٣] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٦ ح ٦٤٥٣.
[٤] الأنبياء: ٣٥.