حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦ - ٢ كيف وقعت حادثة الكساء
كلٌّ منها إلى قسم منها. من هنا، نحاول أن نعرض فيما يأتي صورة تامّة لهذه الحادثة استهداءً بها جميعًا:
دخل النبيّ صلى اللّه عليه و آله ذات يوم بيتَ زوجته الكريمة امّ سلمة، وكان موعودًا بنبأ مهمّ يأتيه من اللّه تعالى في عدد من أقاربه ذلك اليوم. من هنا طلب من زوجته مؤكّدًا ألّا تأذن لأحدٍ في الدخول.
من جانب آخر، عزمت فاطمة عليهاالسلام في اليوم نفسه أن تُعِدّ لأبيها العزيز صلى اللّه عليه و آله طعامًا مناسبًا يُدعى عَصيدة[١]. فأعدّته في قِدر صغير من الحَجَر، ووضعته في طبق، وجاءت به.
تقول امّ سلمة: لم يَسَعني أن أمنع فاطمة من الدخول. علمًا أنّ طلب النبيّ صلى اللّه عليه و آله من امّ سلمة أن لا تأذن لأحدٍ في الدخول لا يشمل فاطمة عليهاالسلام عادةً. بل إنّه أخلَى البيت ذلك اليوم لها ولبعلها وولديها.
أجل، أقبلت فاطمة عليهاالسلام إلى أبيها بالعصيدة، بَيد أنّ حضورها وحدها لا يكفي الآن، لذلك أمرها أن تدعو له بعلها وَابنَيها. فعادت إلى بيتها، وما لبثت أن جاءت بهم إلى بيت أبيها. وكان الحسنان عليهماالسلام صغيرين يومئذٍ.
قامت امّ سلمة بإشارة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ووقفت ناحيةً تصلّي.
وغدا المجلس خاصًّا تمامًا، يغمره الانس والقداسة؛ فقد جلس رسولاللّه صلى اللّه عليه و آله إلى مائدة فاطمة عليهاالسلام التي كان يسمّيها بضعته، مع عليّ عليه السلام الذي كان يراه نَفسَه، وَابنَيه الحسن والحسين عليهماالسلام اللَّذَينِ كان يسمّيهما ريحانَتَيه.
وكان من عادة النبيّ صلى اللّه عليه و آله ألّا يأكل طعامًا إلّا مع إحدى أزواجه، لكنّ الأمر اليوم على نحوٍ آخر، والمائدة مائدة اخرى! ولو كانت امّ سلمة جلست علَى المائدة
[١] دقيق يُلثّ بالسمن ويطبخ( لسان العرب: ج ٣ ص ٢٩١).