حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٨ - ٥ سهولة فعل الخير
وَزيرُ الجَهلِ.[١]
جاء العقل هنا بمعنى الوجدان الأخلاقيّ[٢]، ومن ثَمَّ صار الالتزام بأفعال الخير موجبا لتقويته، واجتراح أفعال الشرّ موجبا لتضعيفه. ولمّا كان الخير أعمّ من جميع القيم العقائدية والأخلاقية والعملية، والشرّ أيضا أعمّ من جميع ما يقع خلاف القيم ويضادّها، فقد تبوّءا على هذا الأساس موقعهما في صدر جنود العقل والجهل.
٤ الفرق بين" الخَيْر" و" البَركة"
الخير بمعنى العمل الحسَن النافع، أمّا البَرَكة فبمعنى دوام الخير وسعته واستقراره. بتعبير آخر: أينما كان موضع للبَرَكة فثمّة" خير" أيضا، بينما لا يصدق العكس. وبلغة الاصطلاح العلمي: بين اللفظين عموم وخصوص مطلق.[٣]
٥ سهولة فعل الخير
اتّضح ممّا سلف أنّ الجُنوح صوب الخير والميل نحو الحسن، وفي المقابل النفرة من الشرّ والسوء، أمر فطري. على هذا تعيش الفِطَر السليمة النقيّة إحساسا بالطمأنينة والاستقرار عند النهوض بأفعال الخير، وهي إلى ذلك لا تُطيق الشرّ وترتاب من الإثم، وبذلك فإنّ القيام بأفعال الخير أسهل من اجتراح السيّئات وارتكاب الشرّ، تماما كما نصّ الإمام عليّ عليه السلام على ذلك بقوله:
الخَيرُ أسهَلُ مِن فِعلِ الشَّرِّ.[٤]
بديهي أنّ هذا التمييز يصدُق على الناس الذين لا يزالون يعيشون الفطرة بصفاء،
[١] الكافي: ج ١ ص ٢١ ح ١٤.
[٢] راجع: العقل والجهل في الكتاب والسنة:( المدخل/ إستخدام العقل في ما يخصّ مبدأ الإدراكات/ الوجدان الأخلاقي).
[٣] راجع: الخير والبركة في الكتاب والسنة:( القسم الثاني: المدخل).
[٤] راجع: الخير والبركة في الكتاب والسنة:( القسم الأوّل/ الفصل الأول: معرفة الخير: ح ٢٩).