حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦١ - ٦/ ٨ نماذج من بركات دعاء النبي
تَصُبُّ سَمنا أيّامَ حَياتِها.[١]
٤٣٣٠. المستدرك على الصحيحين عن هشام بن حبيش بن خويلد: إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله خَرَجَ مِن مَكَّةَ مُهاجِرا إلَى المَدينَةِ وأبو بَكرٍ ومَولى أبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيرَةَ ودَليلُهُمَا اللَّيثِيُ عَبدُ اللّهِ بنُ ارَيقِطٍ، مَرّوا عَلى خَيمَتَي امِّ مَعبَدٍ الخُزاعِيَّةِ، وكانَتِ امرَأَةً بَرزَةً جَلدَةً تَحتَبي بِفِناءِ الخَيمَةِ ثُمَّ تَسقي وتُطعِمُ.
فَسَأَلوها لَحما وتَمرا لِيَشتَروا مِنها، فَلَم يُصيبوا عِندَها شَيئا مِن ذلِكَ، وكانَ القَومُ مُرمِلينَ مُسنِتينَ.
فَنَظَرَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله إلى شاةٍ في كِسرِ الخَيمَةِ، فَقالَ: ما هذِهِ الشّاةُ يا امَّ مَعبَدٍ؟
قالَت: شاةٌ خَلَّفَهَا الجَهدُ عَنِ الغَنَمِ.
قالَ: هَل بِها مِن لَبَنٍ؟ قالَت: هِيَ أجهَدُ مِن ذلِكَ.
قالَ: أتَأذَنينَ لي أن أحلُبَها؟
قالَت: بِأَبي أنتَ وامّي إن رَأَيتَ بِها حَلَبا فَاحلُبها.
فَدَعا بِها رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرعَها وسَمَّى اللّهَ تَعالى ودَعا في شاتِها فَتَفاجَت عَلَيهِ ودَرَّت فَاجتَرَّت، فَدَعا بِإِناءٍ يُربِضُ الرَّهطَ، فَحَلَبَ فيهِ ثَجّا حَتّى عَلاهُ البَهاءُ، ثُمَّ سَقاها حَتّى رَوِيَت وسَقى أصحابَهُ حَتّى رَووا وشَرِبَ آخِرُهُم حَتّى أراضوا. ثُمَّ حَلَبَ فيهِ الثّانِيَةَ عَلى هِدَةٍ[٢] حَتّى مَلَأَ الإِناءَ، ثُمَّ غادَرَهُ عِندَها، ثُمَّ بايَعَها وَارتَحَلوا عَنها.
فَقَلَّ ما لَبِثَت حَتّى جاءَها زَوجُها أبو مَعبَدٍ لِيَسوقَ أعنُزا عِجافا؛ يَتَساوَكنَ هِزالًا؛ مُخُّهُنَّ قَليلٌ، فَلَمّا رَأى أبو مَعبَدٍ اللَّبَنَ أعجَبَهُ، قالَ: مِن أينَ لَكِ هذا يا امَ
[١] قرب الإسناد: ص ٣٢٩ ح ١٢٢٨ عن معمر عن الإمام الرضا عليه السلام، بحار الأنوار: ج ١٧ ص ٢٣٥.
[٢] في بعض المصادر" على بدء" بدل" على هدة".