حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٠ - انبثاق البركات المعنوية من صلب البركات المادية
المستديمة وحسب، بل ترى أنّ عكس هذه القضية صادق أيضا؛ بمعنى أنّ البركات المادّية حين تتفتّح في نطاق التعاليم الإسلاميّة تقود إلى تقوية القيم المعنويّة وازدهارها.
على أنّ المنهاج الذي وضعه الإسلام لتكامل الإنسان والمجتمع الإنساني ليس فيه انفصال أساسا بين التكامل المعنوي والتنمية المادّية. من هذا المنطلق، أخذت البركات المادّية موقعها إلى جوار البركات المعنويّة في الفصل الثالث من هذا القسم؛ وإنّما تتفجّر البركات المادّية من صلب البركات المعنويّة، وتنبثق البركات المعنويّة من صميم البركات المادّية، وهكذا.
إنّ القرآن الكريم يؤكّد من جهة بأنّه لو شاع الإيمان في أكناف المجتمع وعمّت التقوى أركانه، لفاضت على الناس البركات الإلهية وتوالت عليهم من السماء والأرض، ولأخذتهم منبين أيديهم وأحاطتهم من كلّ جانب؛ بحيث يشهد المجتمع الإنساني مناطّراد البركاتالمادّية ومنالنموّ والازدهار الاقتصادي ما يفوق تصوّره. على هذا جاءت النصوص الإسلاميّة تسجّل صراحة بأنّ لممارسات مثل الصلاة والحجّ والدعاء دورها الذي تنهض به في البركات المادّية والازدهار الاقتصادي.
من جهة اخرى، ينظر الإسلام إلى العمل الذي يعدّ واحدا من أهمّ مبادئ التنمية الاقتصادية والبركات المادّية من أجل تأمين متطلّبات الحياة الكريمة على أنه من أفضل العبادات والقيم المعنويّة؛ حتّى جاء عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله قوله:
العِبادَةُ سَبعونَ جُزءا؛ أفضَلُها طَلَبُ الحَلالِ.[١]
على هذا الضوء، يتعامل الإسلام مع جميع الجهود التي تُبذل على طريق تحقيق البركات المادّية بوصفها عبادة إذا انطلقت من دوافع صحيحة وسارت
[١] راجع: التنمية الاقتصادية في الكتاب والسنّة:( القسم الثاني/ الفصل الثالث: العمل/ طلب الحلال).