حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥ - ١ عصمة أهل البيت عليهم السلام
ويؤكّد عَزَّ من قائل في قوله:
" لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ".[١] والرسالة الواضحة للتلازم بين أهل البيت والقرآن في حديث الثّقلين هي عصمة أهل البيت عليهم السلام، للأسباب التالية:
أوّلًا: إنّ أمر النبيّ صلى اللّه عليه و آله القاضي بالتمسّك بأهل البيت إلى جانب القرآن يعني وجوب طاعتهم، فإذا لم يكن أهل البيت معصومين من الخطأ كالقرآن، فلا مبرّر لوجوب طاعتهم.
روي عن الإمام عليّ عليه السلام في إيضاح هذا الدليل وفيما يتعلّق بوجوب طاعة اولي الأمر قوله:
إنَّما أمَرَ بِطاعَةِ أولي الأمر[٢] لأنَّهُم مَعصومونَ مُطَهَّرونَ، لا يَأمرونَ بِمَعصِيَةٍ.[٣]
ثانيا: إنّ عدم عصمة أهل البيت عن الخطأ، يخلّ بارتباطهم بالقرآن، في حين أنّ حديث الثّقلين أعلن بصراحة الترابط الوثيق بين القرآن وأهل البيت وعدم افتراقهما. وبهذا الشأن يقول الشيخ المفيد:
وذلك موجب لعصمتهم من الآثام ومانع من تعلّق السهو بهم والنسيان؛ إذ لو وقع منهم عصيان أو سهو في الأحكام لفارقوا به القرآن فيما ضمّنه البرهان.[٤]
وبناءً على ذلك، فإنّ حديث الثّقلين دليل آخر على عصمة أهل البيت من الذنوب والأخطاء إلى جانب آية التطهير. كما أنّ الأحاديث الدالّة على طهارة أهل البيت تدلّ على عصمتهم أيضا.[٥]
[١] فصّلت: ٤٢.
[٢] يشير إلى الآية\i" أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ"\E( النساء: ٥٩).
[٣] الخصال: ص ١٣٩ ح ١٥٨، علل الشرائع: ص ١٢٣ ح ١.
[٤] المسائل الجاروديّة: ص ٤٢.
[٥] راجع: أهل البيت فيالكتاب والسنّة:( الفصلالأوّل: أهمّ خصائصهم/ الطهارة).