حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣١ - ب مثل الطعام
يا ضَحّاكُ ما طَعامُكَ؟ قالَ: يا رَسولَ اللّهِ، اللَّحمُ وَاللَّبَنُ. قالَ: ثُمَّ يَصيرُ إلى ماذا؟ قالَ: إلى ما قَد عَلِمتَ! قالَ: فَإِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى ضَرَبَ ما يَخرُجُ مِن ابنِ آدَمَ مَثَلًا لِلدُّنيا.[١]
٣٩٤٩. تنبيه الغافلين: رُوِيَ عَن رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله أنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيهِ مِن أرضِ الشّامِ، فَسَأَلَهُ عَن أرضِهِم، فَأَخبَرَهُ عَن سَعَةِ أرضِهِم وكَثرَةِ النَّعيمِ فيها، فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: كَيفَ تَفعَلونَ؟ قالَ: إنّا نَتَّخِذُ ألوانا مِنَ الطَّعامِ ونَأكُلُها. قالَ: ثُمَّ تَصيرُ إلى ماذا؟ قالَ: إلى ما تَعلَمُ يا رَسولَ اللّهِ، يَعني تَصيرُ بَولًا وغائِطا، فَقالَ النَّبِي صلى اللّه عليه و آله: فَكَذلِكَ مَثَلُ الدُّنيا.[٢]
٣٩٥٠. تنبيه الخواطر عن أبي هُريرَة: قالَ رَسولُ اللّه صلى اللّه عليه و آله: يا أبا هُرَيرَةَ، ألا اريكَ الدُّنيا جَميعا بِما فيها؟ قُلتُ: بَلى يا رَسولَ اللّهِ. فَأَخَذَ بِيَدي وأتى بي وادِيا مِن أودِيَةِ المَدينَةِ، فَإِذا مَزبَلَةٌ فيها رُؤوسُ النّاسِ وعَذِراتٌ وخِرَقٌ وعِظامٌ.
ثُمَّ قالَ لي: يا أبا هُرَيرَةَ، هذِهِ الرُّؤوسُ كانَت تَحرِصُ عَلَى الدُّنيا كَحِرصِكُم، وتَأمُلُ آمالَكُم، ثُمَّ هِيَ عِظامٌ بِلا جِلدٍ، ثُمَّ هِيَ صائِرَةٌ رَمادا! وهذِهِ العَذِراتُ ألوانُ أطعِمَتِكُم اكتَسَبوها مِن حَيثُ اكتَسَبوها، ثُمَّ قَذَفوها مِن بُطونِهِم فَأَصبَحَت وَالنّاسُ يَتَحامَونَها! وهذِهِ الخِرَقُ البالِيَةُ كانَت رِياشَهُم ولِباسَهُم فَأَصبَحَت وَالرِّياحُ تَصفِقُها! وهذِهِ العِظامُ عِظامُ دَوابِّهِمُ الَّتي كانوا يَنتَجِعونَ[٣] عَلَيها أطرافَ البِلادِ! فَمَن كانَ راكِنا إلَى الدُّنيا فَليَبكِ.
[١] مسند ابن حنبل: ج ٥ ص ٣٤١ ح ١٥٧٤٧ وراجع: تنبيه الخواطر: ج ١ ص ١٤٩.
[٢] تنبيه الغافلين: ص ٢٤٢ ح ٣١٦.
[٣] انتَجَع القَوم: إذا ذهبوا لطلب الكلأ في موضعه( المصباح المنير: ص ٥٩٤" نجع").