حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٢ - ١٣/ ٦ مباهلة النبي بهم
فَعَلا لَأَمطَرَ الوادِي عَلَيهِما نارًا. قالَ جابِرٌ: فيهِم نَزَلَت:" فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ...".[١] قالَ الشَّعبِيُّ: قالَ جابِرٌ:" أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ" رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله وعَلِيٌّ عليه السلام،" و أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ" الحَسَنُ والحُسَينُ عليهماالسلام،" وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ" فاطِمَةُ عليهاالسلام[٢].
٣٢٤٨. الكشّاف: رُوِيَ أنَّهُم لَمّا دَعاهُم إلَى المُباهَلَةِ قالوا: حَتّى نَرجِعَ ونَنظُرَ، فَلَمّا تَخالَوا قالوا لِلعاقِبِ، وكانَ ذا رَأيِهِم: يا عَبدَ المَسيحِ، ما تَرى؟ فَقالَ: وَاللّهِ لَقَد عَرَفتُم يا مَعشَرَ النَّصارى أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، ولَقَد جاءَكُم بِالفَصلِ مِن أمرِ صاحِبِكُم. وَاللّهِ، ما باهَلَ قَومٌ نَبِيًّا قَطُّ فَعاشَ كَبيرُهُم ولا نَبَتَ صَغيرُهُم، ولَئِن فَعَلتُم لَتَهلِكُنَّ، فَإِن أبَيتُم إلّا إلفَ دينِكُم والإِقامَةَ عَلى ما أنتُم عَلَيهِ فَوادِعوا الرَّجُلَ وَانصَرِفوا إلى بِلادِكُم.
فَأَتى رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله وقَد غَدا مُحتَضِنًا الحُسَينَ آخِذًا بِيَدِ الحَسَنِ وفاطِمَةُ تَمشي خَلفَهُ وعَلِيٌّ خَلفَها وهُوَ يَقولُ: إذا أنَا دَعَوتُ فَأَمِّنوا، فَقالَ اسقُفُ نَجرانَ: يا مَعشَرَ النَّصارى، إنّي لَأَرى وُجوهًا لَو شاءَ اللّهُ أن يُزيلَ جَبَلًا مِن مَكانِهِ لَأَزالَهُ بِها، فَلا تُباهِلوا فَتَهلِكوا ولا يَبقى عَلى وَجهِ الأَرضِ نَصرانِيٌّ إلى يَومِ القِيامَةِ، فَقالوا: يا أبَا القاسِمِ، رَأَينا أن لا نُباهِلَكَ وأن نُقِرَّكَ عَلى دينِكَ ونَثبُتَ عَلى دينِنا. قالَ: فَإِذا أبَيتُمُ المُباهَلَةَ فَأَسلِموا يَكُن لَكُم ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيكُم ما عَلَيهِم، فَأَبَوا. قالَ: فَإِنّي اناجِزُكُم، فَقالوا: ما لَنا بِحَربِالعَرَبِ طاقَةٌ، ولكِن نُصالِحُكَ عَلى أن لاتَغزُوَنا ولا تُخيفَنا ولا تَرُدَّنا عَن دينِنا عَلى أن نُؤدِّيَ إلَيكَ كُلَّ عامٍ ألفَي حُلَّةٍ، ألفًا في صَفَرٍ، وألفًا في رَجَبٍ، وثَلاثينَ دِرعًا عادِيَّةً مِن حَديدٍ.
فَصالَحَهُم عَلى ذلِكَ وقالَ: والَّذي نَفسي بِيَدِهِ، إنَّ الهَلاكَ قَد تَدَلّى عَلى أهلِ
[١] آل عمران: ٦١.
[٢] دلائل النبوّة لأبي نعيم: ج ٢ ص ٣٥٣ ح ٢٤٤؛ الطرائف: ص ٤٦ ح ٣٨، بحارالأنوار: ج ٣٥ ص ٢٦٢.