لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣ - حكم دوران الأمر بين المحذورين في التعبديات
عرفت في موارد دوران الأمر بين المحذورين، فيما لم يكن شيء من الحكمين المحتملين تعبّديّا، كالمرأة المتردّدة بين وجوب وطئها أو حرمته، و قد تقدّم حكمه.
الصورة الثالثة: ما يمكن فيه المخالفة القطعيّة دون الموافقة القطعيّة، كالمثال المتقدّم في حقّ المرأة المردّدة بين الطهر و الحيض في إتيان الصلاة بدون قصد القربة، و مثل ما لو علم بوجوب أحد الضدّين اللّذين لهما ثالث في زمان واحد، فإنّه يمكن المخالفة القطعيّة بتركهما معا، و لا يمكن له الموافقة القطعيّة، لعدم إمكان الجمع بين الضدّين في آن واحد.
الصورة الرابعة: ما يمكن فيه الموافقة القطعيّة دون المخالفة، و هو مثل ما لو علم المكلّف بحرمة أحد الضدّين اللّذين لهما ثالث في وقت واحد، فإنّه يمكن له الموافقة القطعيّة بتركهما معا، و لا يمكن له المخالفة القطعيّة، لاستحالة الجمع بين الضدّين في وقت واحد، لعجز المكلّف عن الإتيان بهما في آن واحد.
و كذا الحال في جميع موارد الشبهات غير المحصورة في الشبهات التحريميّة، حيث يمكن فيها الموافقة القطعيّة بترك جميع الأطراف، دون المخالفة القطعيّة، لعدم إمكان ارتكاب جميع الأطراف.
أقول: هذا كما في «مصباح الاصول»، لكن في الأخير تأمّل؛ لأنّ تحقّقها منوطة بملاحظة مقدار ما يحصل به الشبهة غير المحصورة، فإنّه لو كانت الأطراف بمقدار يصدق عرفا أنّها غير محصورة، فربما ييمكن للمكلّف تحصيل المخالفة القطعيّة بارتكاب جميعها، خصوصا إذا أجزنا ذلك و لو بالتدريج حيث يقطع المكلّف بحصول المخالفة بعد ارتكاب الجميع في أزمنة متعدّدة.