لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦ - أقسام الواجب التخييري
شرّع الشارع الكفّارات لمن تعمّد الإفطار في نهار شهر رمضان- في غير موارد الجمع- بإحدى الخصال الثلاث من العتق و الإطعام و الصيام.
أقول: في كيفيّة إنشاء الخطاب التخييري، و تصويره وجوه و أقوال:
تارة يقال: بأنّ الخطاب التخييري عبارة عن تقييد إطلاق الخطاب المتعلّق بكلّ من الفردين أو الأفراد بما إذا لم يأت المكلّف بعدله، فيكون وجوب العتق في الخصال مقيّدا بعدم عدله، و هكذا في وجوب كلّ من الإطعام و الصّيام بالنسبة إلى عدله، فيستفاد من تقييد إطلاق هذه الخطابات التخيّير، و هذا الوجه هو مختار المحقّق البجنوردي في كتابه «منتهى الدراية» و لعلّه مختار المحقّق النائيني قدس سرّه أيضا.
و اخرى يقال: إنّ سنخ الخطاب التخييري بنفسه مغاير لسنخ الخطاب التعييني، لا أنّه ينشأ من تقييد الإطلاق، بل سنخيّة التخييري و التعييني سنخان متباينان بحسب العمل و الإرادة و الإنشاء؛ حيث تكون الإرادة الأزليّة نحو المراد متعلّقة بشيئين أو الأشياء على نحو لا يكون بينهما جامع قريب عرفي مقدور للمكلّف، يكون هو متعلّق التكليف، كما كان الأمر كذلك في الواجب التخييري العقلي، حيث كان بين الأفراد جامعا عرفيّا، يكون هو مركز التكليف و الوجوب، فيجوز له الإتيان بأيّ فرد منه، كالتخيير في الامتثال بين أفراد الصلاة الواقعة بين الحدّين من الزوال إلى الغروب، فإنّه تخيير عقليّ لوجود الجامع بين الأفراد، و هو الإتيان.
بالصلاة بين الحدّين، فبأيّ فرد تحقّق يتحقّق الامتثال، و هذا بخلاف التخيير الشرعي- كالخصال الثلاث في الكفّارات- حيث لا جامع بين أفرادها حتّى يكون هو متعلّق التكليف، أو كان الجامع بين الأفراد هو مجرّد وحدة الملاك.
و الحاصل: أنّ مجرّد تقييد إطلاق الخطاب لا يوجب الوجوب التخييري ما لم