لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - البحث عن دوران الأمر بين المحذورين في التوصليات
و أمّا عن دليل وجوب التوقّف عند الشبهة: فلأنّه لا فرق فيه بين أن تكون الشبهة فعل حرام أو ترك واجب، فمجرّد كون الغالب في فعل الحرام لا يوجب الحكم بتبعيّة هذا على فرض تماميّة أصل دليل وجوب التوقّف، لما قد عرفت في مبحث البراءة بما لا مزيد عليه من الإشكال فيه، و عدم ثبوت ذلك في قبال أدلّة البراءة، و أنّه مختصّ بالشبهة التحريميّة، دون دوران الأمر بين المحذورين.
و أمّا دليل الأولويّة: فإنّه لا برهان عليه، بل لم يثبت اهتمام الشارع و الفضلاء بأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، إلّا إذا أحرز أهميّة الحرام أو ورد احتمال الأهميّة في جانبه.
و أمّا الجواب عن المرسلة: فإنّه- مضافا إلى قصور سنده بالإرسال- فهو أنّ دلالتها قاصرة في التصريح بالأفضليّة و الأولويّة دون الوجوب، مضافا إلى إمكان أن يكون المقصود هو الترغيب إلى أنّ ترك المحرمّات و الورع عنها يعدّ أولى من الإتيان بالنوافل و المستحبّات، كقيام اللّيل و صيام النهار و نحوهما، و هو توجيه مقبول.
هذا، مضافا إلى ما قاله المحقّق الخراساني ; في «كفاية الاصول» بأنّ: (ربّ واجب يكون مقدّما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام، فكيف يقدّم على احتماله احتماله في صورة الدوران بين مثليهما، فافهم) [١].
و لعلّ وجه أمره ; بالتفهّم، هو أنّ الخصم ربما لا يقل بتقدّم جانب الحرام حتّى فيما يحتمل الأهميّة في ناحية الوجوب، و لكن ذلك لا يوجب رفع اليد عن كلامه في صورة التساوي و عدم احتمال الأهمّية، و عليه فالأولى في الجواب هو ما ذكرناه.
[١] كفاية الاصول: ج ٢/ ٢٠٨.