لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٥ - البحث عن جريان الاستصحاب في الجزء من الأقل والأكثر الارتباطي
من اليقين السابق و الشكّ اللّاحق تامّان فيه، سواء كان المراد من هذا العدم هو عدم اللّحاظ، أو عدم الجعل، أو عدم الوجوب الذي كان في ما قبل الوقت المضروب، أو عدم الوجوب الواقع فيما قبل البلوغ؛ لأنّ تمام هذه الأعدام بأزليّتها تكون على نحو العدم المحمولي، أي بمفاد ليس التامّة دون النعتي، و عليه فمفاد ليس الناقصة تكون جارية بلا إشكال.
و أمّا دعواه: عدم كون عدم اللّحاظ و عدم الجعل من الاستصحاب، لعدم كونه حكما شرعيّا، و لا أثرا لموضوع ذي حكم.
فإنّه يرد عليها أوّلا: بأنّا لا نحتاج في إثبات الحكم إلى مثل هذين الأصلين؛ لأنّ أصل عدم الوجوب و عدم الجزئيّة للأكثر، أو عدم وجوب الجزء المشكوك بنفسه، يكفي في إثبات المقصود، فالأصلان لو جريا كانا مؤيّدين لذلك الأصل.
و ثانيا: بإمكان الجواب بما قاله المحقّق العراقي بأنّ عدم الجعل للوجوب- واقعيّا كان أو ظاهريّا- مستتبع لعدم الوجوب كذلك، و مثله غير مرتبط بالاصول المثبتة، لأنّ عدم الوجوب الظاهري يعدّ من لوازم عدم الجعل الذي هو الاستصحاب، لا من لوازم المستصحب واقعا، فإذا كان الجعل أمره بيد الشارع رفعا و وضعا و يكتفى به في الأثر الشرعي في باب الاستصحاب، فلا قصور في جريانه [١].
و هذا الجواب برغم أنّه لا يخلو عن إشكال، لكنّه كاف في الجواب.
و ثالثا: إنّ الاستصحاب كما يمكن إثبات حجيّته بالأخبار، كذلك يصحّ إثبات حجّيته ببناء العقلاء، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، فعليه يجري الاستصحاب من
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٣٩٥.