لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧ - البحث عن كيفية جريان الأصل في المردّد بين العيني والكفائي
أقول: و على أيّة فهنا ثلاث تقارير لبيان كيفيّة الواجب الكفائي:
أحدها: بأن يكون كلّ آحاد المكلّفين مخاطبا بالخطاب، فيتقيّد خطاب كلّ بعدم سبق فعل الغير، هذا هو الذي ذهب إليه المحقّق النائيني ;.
و ثانيها: أن يكون المخاطب هو النوع، و لمكان انطباق النوع على الآحاد يكون كلّ فرد من أفراد المكلّفين مخاطبا بهذا الخطاب، فإذا شغل أحدهما سقط عن الآخرين، لحصول الامتثال الواحد من جهة الانطباق.
و على كلا هذين الوجهين، فمقتضى الأصل هنا هو الاشتغال؛ لأنّ مرجع الشكّ هنا إلى الشكّ في أنّ فعل الغير مسقط لتكليفه أم لا؟ لأنّ المكلّف قبل إتيان الغير كان عالما بتوجّه التكليف إليه إمّا عينيّا أو كفائيّا، فبإتيان الغير يشكّ في سقوطه، فمقتضى الأصل هو الاشتغال، كما أنّ مقتضى استصحاب أصل الوجوب هو الإتيان، لكن لا بما أنّه واجب عينيّ حتّى يقال إنّه مثبت مع أنّه لا يخلو عن إشكال.
و ثالثها: بأن يكون المخاطب هو الجامع، و يكون كلّ واحد من آحاد المكلّفين مخاطبا بالانطباق، إلّا أنّه بوجوب ناقص، يعني يقتضي المنع عن بعض أنحاء تركه، و هو تركه في حال ترك الغير، لا في حال إيجاد الغير، و هذا هو الذي ذهب إليه المحقّق العراقي ;، و قال:
(إنّ مقتضى الأصل هنا هو البراءة، لأنّ أصل التكليف بأنّ تركه حرام عليه مطلقا غير معلوم من أوّل الأمر، فلا يعلم أنّه مكلّف بحرمة تركه بجميع أنحائه حتّى يكون عينيّا، أو ببعض الأنحاء حتّى يكون كفائيّا، فالأصل هو البراءة).
أقول: و لكن الإنصاف هو القول بالاشتغال مطلقا على جميع الوجوه؛ لأنّ