لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٤ - حكم الملاقي بعد العلم الإجمالي بالنجاسة
لتنجّز التكليف في حقّه سابقا.
الوجه الثاني: هي الأولويّة المزبورة، و قد فرغنا عن طريق الاستناد إلى وحده من الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في المسائل الثلاثة من دون تفصيل فيها، بلا فرق فيما ذكرنا بين كون العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز أو اقتضاءا بما قد عرفت وجهه تفصيلا فلا نعيد.
أقول: و من ما ذكرنا ظهر حكم آخر و إزاحة شبهة اخرى، و هو أنّ الملاقي بالكسر إذا كان ممّا يحلّ أكله و شربه، و كان له أصالة الحلّية و الأصل الحكمي- مضافا إلى أصالته و الأصل الموضوعي، جرى فيه أصالة الطهارة الموضوعي الموجب لترتّب الأصل الحكمي عليه قهرا.
و توهم: حصول المعارضة بين أصالة الطهارة مع الأصل الحكمي في الطرف، ليبقى الأصل الحكمي فيه و هو أصالة الحلّية، ليأتي السؤال عن أنّه كيف صحّ الحكم بوجوب الاجتناب من حيث الطهارة، و النجاسة و الإباحة، و الحلّية من حيث أصالة الحلّية، و معلوم أنّ ذلك من الامور المستبعدة.
مدفوع: بما قد عرفت لوجود نظائره في سائر الأمثلة كما شرحناه، و لكن على المبنى المختار لا نحتاج و لا يستلزم إلى مثل هذا الجواب، بل يوافق مقتضى الأصلين في الصور الثلاث في المسائل الثلاثة.
كما لا نحتاج إلى هذا الجواب إذ اكان العلم الإجمالي المتعلّق للملاقى غير منجّز، لأجل وجود حكم منجّز قبله في حقّ الطرف المقابل، فحينئذ يجري في الملاقي أصالة الطهارة كما هو مختارنا، فتتحقّق الحلّية و الإباحة فيه أيضا.
و أخيرا نقول: إذا توضزح الحكم في المسائل الثلاث، بقي أن نشير إلى صورتين