لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٥ - قاعدة الاشتغال
إلّا أنّ له باب مستقلّ برأسه، و حيث كان أكثر مباحث هذه الوجوه الأربعة متّحدة مع ما ذكرناها في باب البراءة، لذلك ترى أنّ المتأخّرين بعد الشيخ الأنصاري قدس سرّه أهملوها و لم يتعرّضوا لها إلّا على نحو الإجمال و الإشارة، و إنّما اهتمّوا بالبحث عن نفس الشكّ في المكلّف به، و قد عرفت أنّ البحث فيه يقع في مقامات ثلاث:
تارة: في المتباينين.
و اخرى: في الأقلّ و الأكثر الاستقلالي.
و ثالثة: في الأقلّ و الأكثر الارتباطي.
أقول: قبل الخوض فيها لا بدّ من تقديم مقدّمة و هي:
أنّ البحث يدور حول أنّ العلم الإجمالي هل هو بوجوده يوجب التنجّز للمكلّف، و لو لم يكن المتعلّق معلوما، أم لا يوجب له، للفرق بين العلم التفصيلي و الإجمالي، فحيث قد مضى تفصيل البحث في باب القطع في باب العلم الإجمالي، و لذلك نكتفي هنا بالبحث عن هذا الأمر على نحو الاختصار و الإشارة دون التفصيل عنه و الإطالة، فنقول:
لا إشكال في أنّ العلم سواء أكان تفصيليّا أم إجماليّا، عبارة عن انكشاف الواقع كشفا حقيقيّا، و قد حقّقنا في محلّه بأنّه لا إبهام فيه أصلا في التفصيلي منه فواضح، و لا الإجمالي، بل الجهل و الإبهام إنما يتحقّقان في المتعلّق للتكليف لا في نفس العلم و المعلوم، و عليه فإذا حصل العلم بالتكليف فهو يوجب التنجّز، و لا بدّ حينئذ من تحصيل الامتثال، فيقال في وجهه:
بأنّ احتمال التكليف الإلزامي بنفسه مساوق لاحتمال العقاب على مخالفته،