لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٨ - دوران الأمر بين المحذورين مع تعدّد الواقعة
بينهما من حيث الإطلاق، ليرفع اليد عنه، و عدم ثبوت جواز تفويت الملاك في شيء منهما، إذ كلّ ذلك فرع عجز المكلّف عن امتثال كلا التكليفين، و المفروض قدرته على امتثالهما لتغاير متعلّق الوجوب و الحرمة على ما تقدّم.
ثمّ قال أخيرا: أمّا ما ذكره قدس سرّه من حكم العقل بلزوم إحراز الامتثال، فهو مشترك فيه بين جميع التكاليف الإلزاميّة، من غير فرق بين ما كان في أعلى مراتب الأهمّية و ما كان في أضعف مراتب الإلزام، فلا موجب لتقديم محتمل الأهمّية على غيره، و الحكم بلزوم موافقته القطعيّة، و إن استلزمت المخالفة القطعيّة للتكليف الآخر)، انتهى كلامه باختلاف يسير في نقله [١].
أقول: و فيه ما لا يخفى بأنّ ملاك التزاحم- كما اعترف به- كان إمّا في التزاحم بين إطلاق الدليلين، أو بين الملاكين، فنحن نقول بأنّ الثاني موجود في المقام دون ما يعتقده من تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد، و للملاكات و المناطات النفس الأمريّة، فإذا احتمل أقوائيّة ملاك أحدهما على الآخر، فلا بدّ من تحصيله و لو في مقام الإحراز لا الامتثال فقط، و هو لا يحصل إلّا بالأخذ بما هو الأقوى محتملا إن كان هو الوجوب بإتيانهما أو الحرمة بتركهما، و هذا هو المطلوب، لا في ما إذا احتملنا كون الجماع مع إحداهنّ مندرج في الوطي بالمحارم الذي أهمّ عند الشرع من المعاشرة مع الأجنبيّة، و عليه فلا بدّ من ترك المضاجعة معهنّ لإحراز التكليف بالنسبة إلى المرأتين و الوقتين.
تتميم: لا إشكال من الحكم بالتخيير عند دوران الأمر بين المحذورين في
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٣٤١.