لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٩ - البحث عن دوران الأمر بين المحذورين مع وجود المزيّة في أحدهما
كما عليه صاحب «الكفاية»- نظير ما اختاره من الحكم بالتعيين عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير في باب المتزاحمين، و ذكر في وجه الفرق بين ما نحن فيه و بين المتزاحمين:
(أنّ التزاحم هناك قد يكون بحسب إطلاق كلّ من الخطابين، لشمول إطلاق كلّ منهما لحال الإتيان بالآخر، و المفروض أنّه لا يقدر على الجمع بينهما، لعدم القدرة عليه، فلا مناص من سقوط أحد الإطلاقين، فإذا كان في البين أهمّ فالساقط يكون غيره، فلا بدّ من الأخذ بمحتمل الأهمّية، بل و هكذا لو احتمل الأهمّية في أحدهما المعيّن، و إن لم يكن كذلك و كان مساويا، أو كلاهما محتمل الأهمّية، فلا بدّ من تساقط الإطلاقين لبطلان الترجيح بلا مرجّح.
هذا إذا كان في البين إطلاق في الخطابين.
و أمّا إذا لم يكن لشيء منهما إطلاق، و كان كلّ من الحكمين ثابتا بإجماع و نحوه، فالوجه في تقديم محتمل الأهمّية هو كاشفيّة الحكم عن اشتمال متعلّقة على الملاك الملزم، و حيث كان المكلّف عاجزا عن استيفائهما، فلا بدّ من الأخذ بأحدهما، فإذا كان أحدهما المعيّن محتمل الأهمّية، لا يجوز تركه و الأخذ بالآخر، و إن كان كلّ منهما محتمل الأهمّية، فالحكم هو التخيير.
و أين هذا مثل المقام الذي لا إطلاق لخطابهما، و لا في البين ملاكان؛ لأنّ المفروض أنّ الحكم المجعول مردّد بين الوجوب و الحرمة، و نسبة العلم الإجمالي إليهما على حدّ سواء، و الحكم العقلي بالتخيير كان بمعنى اللّاحرجيّة الناشئ من استحالة الجمع بين النقيضين باق بحاله.
و إن شئت قلت: إنّ الأهمّية المحتملة في المقام تقديريّة، إذ لم يعلم ثبت أحد