لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٨ - البحث عن دوران الأمر بين المحذورين مع وجود المزيّة في أحدهما
صغريات دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و قد تقدّم أنّ الأصل يقتضي التعيينيّة، و أنت خبير بما فيه، فإنّ ما تقدّم من اقتضاء الأصل التعيّنيّة عند الشكّ في التعيين و التخيير، إنّما كان لأجل العلم بالخطاب و التكليف الشرعي الذي يلزم امتثاله، و كان مرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في الامتثال و السقوط، و أين هذا ممّا نحن فيه، فإنّ التخيير في دوران الأمر بين المحذورين ليس لاقتضاء الخطاب ذلك، بل إنّما هو من التخيير العقلي التكويني كما تقدّم، فإذا لم يكن في البين خطاب شرعيّ يكون المكلّف ملزما بإتيانه، و كان وجود العلم الإجمالي كعدمه لا أثر له و لا يقتضي التنجيز، فوجود المزيّة أيضا كعدمها، فإنّ المزيّة إنّما توجب الأخذ بصاحبها بعد الفراغ من تنجّز التكليف بلزوم رعايته و امتثاله، و التكليف في دوران الأمر بين المحذورين غير لازم الرعاية)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أمّا المحقّق الخوئي: فقد تبع شيخه المحقّق النائيني و علّل ذلك بحسب مسلكه من إمكان جريان الاصول النافية في موارد دوران الأمر بين المحذورين بقوله:
(ثمّ إنّه بناء على ما اخترناه من جريان الاصول النافية في موارد دوران الأمر بين المحذورين؛ لا فرق بين أن يكون أحد الحكمين محتمل الأهميّة و عدمه؛ لأنّ كلّا من الحكمين المجهولين مورد لأصالة البراءة، و مأمون من العقاب على مخالفته، سواء كان أحدهما على تقدير ثبوته في الواقع أهمّ من الآخر أم لم يكن).
بل وافق مبنى استاذه النائيني في المقام حتى على فرض قبول التخيير العقلي الذي كان مبنى استاذه بأنّ مقتضى الدليل هنا هو القول بالتخيير أيضا- لا التعيين
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٤٥٠.